كما أجيب عن الرواية الأولى تارة بضعف السند في غير واحد من رجالها - كمحمّد بن سليمان الديلمي وغيره « 1 » - وأخرى بضعف الدلالة على التحريم ؛ إذ الرواية واردة في مقام بيان جواز الصلاة في الفراء وعدمه من حيث الشبهة الحكمية كما يقتضيه ظاهر السؤال .
وحكاية إلقاء الإمام السجّاد عليه السلام الفرو حال الصلاة لا يدلّ على المنع ؛ لأنّه عمل ولا لسان للعمل على الحرمة ؛ لجواز أن يكون للاحتياط الاستحبابي ، أو للكراهة كما يشير إليه مصحّح الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « تكره الصلاة في الفراء إلّا ما صنع في أرض الحجاز ، أو ما علمت منه ذكاة » « 2 » .
نعم ، لو كان السؤال من حيث الشبهة الموضوعيّة فحكاية إلقاء الإمام عليه السلام للفراء تدلّ على المنع من باب الاحتياط في الشبهة الموضوعية ، ولكنّه خلاف الظاهر « 3 » .
وأورد عليه : أوّلًا بأنّه - مع تسليم ظهور الرواية في السؤال عن الشبهة الحكمية - الاستدلال ليس بعمل الإمام خاصة حتى يقال : إنّ العمل لا لسان له ، بل بنقل الإمام عليه السلام له في مقام الجواب عن الجواز وعدمه ، فيكون ظاهراً في عدم الجواز كما لا يخفى .
وثانياً : بعدم تسليم كون السؤال عن الشبهة الحكمية ، بل مقتضى مطابقة الجواب للسؤال كون السؤال عن الشبهة الموضوعيّة ؛ وذلك لأنّ ظاهر الجواب الاهتمام الخاصّ بنقل تفصيل عمل الإمام السجاد عليه السلام واجتنابه عن الفرو العراقي حال الصلاة ، والمنصرف عرفاً من ذلك كونه دخيلًا في الجواب ، لا مجرّد استطراد ، فلو حمل السؤال على استعلام حال الشبهة الموضوعية كان بيان الإمام في مقام الجواب مطابقاً للسؤال ، وأمّا لو حمل على الشبهة الحكمية لزم كون الجواب مقتنصاً من بيان الإمام عليه السلام مع اتّجاه بيان الإمام إلى جهة استطراديّة ، وهو خلاف الظاهر عرفاً .
هامش
( 1 ) انظر : مستمسك العروة 1 : 326 . بحوث في شرحالعروة 3 : 144 .
( 2 ) الوسائل 4 : 462 ، ب 61 من لباس المصلّي ، ح 1 .
( 3 ) مستمسك العروة 1 : 362 .