الأوّل : الوقوع ، ذهب إليه جماعة من الفقهاء « 1 » ، ونسبه بعضهم إلى الأشهر « 2 » ، وآخر إلى المشهور « 3 » ، بل في السرائر : تقع عليها الذكاة عندنا بغير خلاف « 4 » .
وفي غاية المراد أنّ القول بعدم وقوع الذكاة على السباع لا نعرفه لأحد منّا « 5 » .
وفي المفاتيح : أنّه مذهب الكلّ « 6 » .
واستدلّ له بأمور :
1 - قوله تعالى :
« إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ »
« 7 » ، والتذكية هي الذباحة ، فتكون مطهّرة باعتبار وقوع صورتها إذا كان المذبوح طاهراً عيناً « 8 » .
إلّاأنّه عدل عن الاستدلال بالآية بعض الفقهاء واكتفى بالأخبار والإجماع « 9 » ؛ ولعلّ الوجه فيه عدم إطلاق للآية من هذه الجهة ، بل إنّما هي بصدد بيان أصل الحكم .
2 - الاستدلال بوجود المقتضي للحلّ في السباع وهو الانتفاع على نهج ما مرّ في المسوخ « 10 » ، وقد مرّ جوابه .
3 - الأخبار ، وهي - مضافاً إلى السيرة العملية - العمدة في المقام ، وهي طائفتان : طائفة عامّة لجميع السباع ، وأخرى خاصة في بعضها .
فمن العامة موثّقة سماعة ، قال : سألته عن جلود السباع أينتفع بها ؟ فقال : « إذا رميت وسمّيت فانتفع بجلده ، وأمّا الميتة فلا » « 11 » .
هامش
( 1 ) النهاية : 586 . المهذّب 2 : 442 . الوسيلة : 362 . المعتبر 1 : 466 . القواعد 3 : 320 . المنتهى 3 : 360 . الإيضاح 4 : 132 . الدروس 2 : 410 . الذكرى 3 : 33 . مستند الشيعة 15 : 441 .
( 2 ) كفاية الأحكام 2 : 588 .
( 3 ) المسالك 11 : 518 .
( 4 ) السرائر 3 : 423 .
( 5 ) انظر : غاية المراد 3 : 507 .
( 6 ) المفاتيح 1 : 69 .
( 7 ) المائدة : 3 .
( 8 ) المعتبر 1 : 466 . المنتهى 3 : 360 . مجمع الفائدة 11 : 90 ، وفي الأخير : « فإنّ عموم
« إلَّامَا ذَكَّيتُم »
ونحوها ممّا يدلّ على الطهارة بالتذكية يدلّ على جريانها في جميع ما يمكن فيه ذلك ، فيدخل فيه المسوخ والسباع » .
( 9 ) المسالك 11 : 519 . مستند الشيعة 15 : 441 - 442 . جواهر الكلام 36 : 199 - 200 .
( 10 ) المسالك 11 : 519 . مستند الشيعة 15 : 441 .
( 11 ) الوسائل 24 : 185 ، ب 34 من الأطعمة المحرّمة ، ح 4 .