فإنّه لم يكن له الفسخ ، فيدلّ بمفهومه على ثبوت الفسخ ، مع عدم احتمال ذلك ، بأن تكون الثيبوبة بسبب الجماع مثلًا « 1 » .
وذهب آخرون إلى عدم ثبوت الخيار لو بانت ثيّباً وإنّما للزوج نقص المهر « 2 » ؛ ولعلّه لأنّ خبر « المؤمنون عند شروطهم » لا دلالة فيه على الخيار ، بل على تقديرها فهو مخصّص بما دلّ على عدم ردّ النكاح بشيء غير العيوب المخصوصة .
وأمّا خبر القاسم فظاهر قول السائل فيه : ( أيجوز له أن يقيم عليها ؟ ) أنّه توهّم حرمة القيام معها ، أو كونه ذا حزازة ، فسأل الإمام عليه السلام عن جواز القيام معها ، لا عن ثبوت الفسخ « 3 » .
هذا مضافاً إلى أنّه مخدوش سنداً بالبرقي « 4 » .
أمّا لو لم يشترط البكارة في العقد ولكن تزوّجها على أنّها بكر بتدليس منها أو من وليّها فثبت خلاف ذلك ، فقد صرّح جماعة من الفقهاء بأنّه يثبت الخيار « 5 » ، ويتّضح وجهه ممّا تقدّم .
ثمّ إنّه إذا فسخ - حيث يكون له الفسخ - فإن كان قبل الدخول فلا مهر ، وإن كان بعده فقد استقرّ المهر عليه في الجملة ، ورجع به على المدلّس « 6 » .
ولو اختار الزوج البقاء أو لم يكن له الفسخ لاحتمال تجدّد الثيبوبة ، فهل ينقص من مهرها شيء ؟ فيه قولان :
أحدهما : العدم ، وهو قول أبي الصلاح « 7 » ، وكذا ابن البرّاج على ما نسب إليه « 8 » ؛ نظراً إلى وجوب جميع المهر بالعقد ، والأصل بقاؤه « 9 » .
هامش
( 1 ) جامع المدارك 4 : 377 .
( 2 ) النهاية : 486 . المهذّب 2 : 213 ، 235 . الوسيلة : 312 . كشف اللثام 7 : 389 ، وقد نسبه إلى ظاهر الأكثر . المنهاج ( الحكيم ) 2 : 294 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 279 ، م 1349 .
( 3 ) انظر : جامع المدارك 4 : 377 .
( 4 ) انظر : مباني المنهاج 10 : 160 .
( 5 ) انظر : جواهر الكلام 30 : 377 ، حيث نفى عنه البعد . المنهاج ( الحكيم ) 2 : 294 ، تعليقة الشهيد الصدر ، الرقم 66 . تحرير الوسيلة 2 : 264 ، م 14 .
( 6 ) القواعد 3 : 70 . المسالك 8 : 148 . جواهر الكلام 30 : 377 . تحرير الوسيلة 2 : 265 ، م 16 .
( 7 ) الكافي في الفقه : 296 .
( 8 ) انظر : الإيضاح 3 : 185 .
( 9 ) المسالك 8 : 149 .