ثانيهما : أنّه ينقص ، وهو المشهور بين الفقهاء « 1 » . واستدلّ له بخبر محمّد بن جزك ، قال : كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أسأله عن رجل تزوّج جارية بكراً فوجدها ثيّباً ، هل يجب لها الصداق وافياً أم ينتقص ؟ قال : « ينتقص » « 2 » .
ثمّ إنّهم اختلفوا في الشيء الذي ينقص ، فقدّره الراوندي بالسدس ؛ لتفسيره به في الوصيّة « 3 » .
وقال عدّة من الفقهاء : إنّ مقداره تفاوت ما بين مهر البكر والثيّب عادة « 4 » ؛ لأنّه الذي فوّته عليه المدلّس « 5 » .
وأحاله المحقّق الحلّي إلى رأي الحاكم ، كما هو شأن كلّ ما لا تقدير له شرعاً « 6 » ، وقوّاه جماعة من المتأخّرين « 7 » .
وقد يقال : إنّ الأولى تقديره بالنصف ؛ عملًا بالنصوص المستفيضة « 8 » الواردة في تقديره بالأمة بعشر قيمتها ونصف عشر قيمتها ، الظاهرة في كون التفاوت بين البكارة والثيبوبة - التي لا فرق فيها بين الأمة وغيرها - بالنصف « 9 » .
( انظر : بكارة )
ج - التدليس في الإسلام والكفر :
ذكر بعض الفقهاء أنّه لو تزوّج رجل بامرأة على أنّها مسلمة فظهرت كتابيّة فللزوج الخيار بالتدليس « 10 » ، وظاهر كلمات أكثرهم - بل صريح آخرين - اختصاص حقّ الخيار بصورة اشتراط الإسلام في العقد ومع عدم الشرط فلا خيار « 11 » ؛ لأنّ كفر الزوجة على هذا الوجه ليس عيباً في النكاح ، ولا نقصاً في
هامش
( 1 ) المسالك 8 : 149 . كفاية الأحكام 2 : 211 . جواهرالكلام 30 : 377 .
( 2 ) الوسائل 21 : 223 ، ب 10 من العيوب والتدليس ، ح 2 .
( 3 ) انظر : فقه القرآن 2 : 314 .
( 4 ) انظر : السرائر 2 : 591 ، 615 . الشرائع 2 : 322 . القواعد 3 : 71 . الرياض 10 : 404 . المنهاج ( الحكيم ) 2 : 294 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 279 ، م 1349 .
( 5 ) انظر : كشف اللثام 7 : 390 .
( 6 ) النهاية ونكتها 2 : 362 .
( 7 ) المسالك 8 : 151 . وانظر : الرياض 10 : 404 .
( 8 ) الوسائل 21 : 132 - 133 ، ب 35 من نكاح العبيدوالإماء ، ح 1 ، 2 ، و 185 - 186 ، ب 67 ، ح 1 .
( 9 ) جواهر الكلام 30 : 378 .
( 10 ) جواهر الكلام 30 : 379 .
( 11 ) انظر : الشرائع 2 : 323 . القواعد 3 : 71 . جامع المقاصد 13 : 306 . المسالك 8 : 151 . كشف اللثام 7 : 391 .