2 - ثبوت الخيار بالتدليس :
ظهر ممّا تقدّم أنّه لا إشكال في أنّ التدليس موجب للخيار في الجملة في العقود ، بشرط أن لا يعلم المغرور بالواقع وقت العقد أو قبله ، فيتخيّر في غير البيع من العقود المالية بين الفسخ والإمضاء بغير أرش ؛ لتخلّف الالتزام الضمني وما هو كالشرط الذي يوجب تخلّفه نقض الغرض المعاملي - الذي هو ضرر - مرفوع شرعاً « 1 » . وكذا في التدليس بغير العيب في البيع .
نعم ، في التدليس بالعيب له أن يرجع بالأرش ، إلّاأنّه من باب العيب لا التدليس « 2 » .
وفي التدليس في باب النكاح يثبت الفسخ مطلقاً أو في بعض الموارد على ما يأتي تفصيله .
3 - الرجوع إلى المدلّس :
إذا دلّس إنسان على شخص آخر بقول أو فعل ، فخسر أو تضرّر به أو غرم شيئاً - كالثمن والمهر - رجع المغرور على الذي دلّسه بما خسر ، وهذا ممّا جرت عليه سيرة العقلاء . والروايات المتقدّمة تكون إمضاء لهذه السيرة « 3 » .
ويدلّ عليه قول أبي عبد اللَّه عليه السلام في رواية رفاعة بن موسى : « . . . إنّما صار عليه المهر لأنّه دلّسها . . . » « 4 » .
ومقتضى عموم التعليل رجوع كلّ من دلّس عليه إلى الذي دلّسه « 5 » .
نعم ، هذا يختصّ بالأمور التي يخسرها المغرور من جهة الكذب والتدليس ، دون الأمور التي يخسرها على أيّ حال ، من غير فرق بين كون الآخر صادقاً أم كاذباً ؛ لأنّ الضمان حينئذٍ لا يستند إلى الغرور والتدليس ، نظير ما إذا كان البيع - مثلًا - فاسداً ، فإنّ ضمان المشتري يكون حينئذٍ بسبب التلف ونحوه ، لا من جهة عدم ملكيّة البائع فهو لا يرجع بما غرمه على البائع ؛ لأنّه سواء كان البائع صادقاً أو كاذباً كان المشتري ضامناً « 6 » .
ثمّ إنّ المغرور لا يرجع بالغرامة إلّابعد أن يغرم « 7 » . نعم ، قال بعضهم بأنّ للمغرور مطالبة الغارّ بالتخليص من مطالبة ذي الحقّ بالإبراء والغرامة « 8 » ؛ ولعلّه لكونه ليس من الرجوع عليه « 9 » .
وقد استشكل فيه بعدم الدليل على استحقاق هذه المطالبة قبل الدفع « 10 » .
هذا كلّه في ما يغرم ، أمّا إذا لم يغرم للغير بل أوجب التدليس عدم حصول مال أو منفعة للمغرور لو فسخ العقد به ، فلا يرجع بها على المدلّس إلّافيما ثبت بالدليل ، كما لو كان الزوج هو
هامش
( 1 ) انظر : حاشية المكاسب ( الأصفهاني ) 4 : 248 .
( 2 ) انظر : الدروس 3 : 276 . جواهر الكلام 23 : 264 .
( 3 ) انظر : القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 1 : 280 . القواعد الفقهيّة ( اللنكراني ) : 226 . القواعد الفقهية ( المكارم ) 2 : 289 .
( 4 ) الوسائل 21 : 212 ، ب 2 من العيوب والتدليس ، ح 2 .
( 5 ) انظر : القواعد الفقهيّة ( البجنوردي ) 1 : 274 . القواعد الفقهيّة ( اللنكراني ) : 221 .
( 6 ) انظر : منية الطالب 2 : 178 - 179 . البيع ( مصطفى الخميني ) 2 : 399 .
( 7 ) كشف اللثام 7 : 398 . جواهر الكلام 30 : 385 . البيع ( مصطفى الخميني ) 2 : 404 .
( 8 ) انظر : القواعد 3 : 73 .
( 9 ) انظر : كشف اللثام 7 : 399 .
( 10 ) جواهر الكلام 30 : 385 .