دبّرها في حياته قبل أن تأبق ، قال : فقال أبو جعفر عليه السلام : « أرى أنّها وجميع ما معها للورثة » ، قلت : لا تعتق من ثلث سيّدها ؟ قال : « لا ، إنّها أبقت عاصية للَّهولسيّدها ، فأبطل الإباق التدبير » « 1 » .
ومنها : رواية العلاء بن رزين عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، في رجل دبّر غلاماً له فأبق الغلام ، فمضى إلى قوم ، فتزوّج منهم ولم يعلمهم أنّه عبد ، فولد له وكسب مالًا ، فمات مولاه الذي دبّره ، فجاء ورثة الميّت الذي دبّر العبد فطالبوا العبد ، فما ترى ؟ فقال : « العبد وولده رقّ لورثة الميّت » ، قلت : أليس قد دبّر العبد ؟ فذكر : « أنّه لمّا أبق هدم تدبيره ، ورجع رقّاً » « 2 » .
وفي طريق الروايتين ضعف ، لكنّه قد يقال : إنّه منجبر بالشهرة أو الإجماع « 3 » .
وأمّا أولاده قبل الإباق فهم على التدبير ، ولا يبطل تدبيرهم بإباقه « 4 » ؛ للأصل « 5 » ، وما يستفاد من الرواية أيضاً « 6 » .
ثمّ إنّه هل يبطل تدبير الأولاد بإباقهم أم لا ؟
صرّح بعض الفقهاء بعدم البطلان بذلك « 7 » ؛ اقتصاراً فيما خالف الأصل على مورد النصّ ، وهو بطلان تدبير من يولد بعد الإباق ، على أنّ تدبيرهم قد جاء بالسراية لا بالمباشرة « 8 » ؛ ولذا قيل بجواز الرجوع في تدبير آبائهم دونهم « 9 » .
لكن قد يقال : إنّ ظاهر الخبر الأوّل شمول التعليل لذلك « 10 » .
هذا كلّه في إباق العبد المعلّق عتقه على موت المولى .
أمّا في المعلّق عتقه على موت شخص
هامش
( 1 ) الوسائل 23 : 129 ، ب 10 من التدبير ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 23 : 130 ، ب 10 من التدبير ، ح 2 .
( 3 ) المسالك 10 : 399 .
( 4 ) الشرائع 3 : 121 . التحرير 4 : 219 . اللمعة : 214 . الروضة 6 : 335 . كشف اللثام 8 : 437 .
( 5 ) الروضة 6 : 335 . جواهر الكلام 34 : 236 .
( 6 ) الرياض 11 : 364 .
( 7 ) الرياض 11 : 364 . جواهر الكلام 34 : 236 .
( 8 ) جواهر الكلام 34 : 236 .
( 9 ) الرياض 11 : 364 .
( 10 ) جواهر الكلام 34 : 236 . وانظر : التنقيح الرائع 3 : 463 ، حيث قال : « هل يبطل بإباقهم أنفسهم ؟ نظر ، من إطلاق الحكم ببطلان التدبير بالإباق ، ومن أنّ تدبيرهم ليس بالمباشرة بل بالسراية ، وليس حكمها حكم المباشرة ؛ لما تقدّم من عدم جواز الرجوع معها » .