قاعدة الأصحاب في المسألة ، وظهور اتّفاقهم على أنّ إباق المدبّر مبطل له إلّا ما أخرجه الدليل ، ومن أسقط التدبير المعلّق بوفاة غير المولى والمخدوم - نظراً إلى عدم النص الدالّ على الصحّة - ارتفع الإشكال الواقع هنا عنده » « 1 » .
وأشكل عليه المحقّق النجفي بأنّ ما ذكره من قاعدة الأصحاب وظهور اتّفاقهم عليه غير متحقّق « 2 » .
8 - ارتداد المدبَّر :
ذهب ابن الجنيد إلى أنّ المدبّر لو ارتدّ أو لحق بدار الحرب فأسره المسلمون بطل تدبيره ، وهو يوهم أنّ مجرّد ارتداده يقتضي بطلان تدبيره « 3 » .
وخالفه أكثر الفقهاء فقالوا بعدم بطلانه بمجرّد الارتداد ما لم ينضم إليه الإباق ، فيبطل من حيث الإباق « 4 » ؛ عملًا بمقتضى الاستصحاب « 5 » .
وادّعى الشيخ الطوسي عدم الخلاف فيه ، إلّاأنّه قيّده بالارتداد الذي يستتاب فيه « 6 » ، وتبعه ابن البرّاج « 7 » ؛ ولعلّه لأنّه يقتل في غيره ، فكأنّه يبطل تدبيره « 8 » .
والفارق بين الارتداد والإباق - مع أنّ طاعة اللَّه تعالى أقوى فالخروج عنها أبلغ من الإباق - النصّ « 9 » ، والإجماع « 10 » .
وقد يتكلّف للفرق بينهما فيقال بأنّ الإباق معصية للسيّد المحتاج إلى خدمته ، بخلاف الارتداد الذي هو معصية للَّهتعالى الغني عنه « 11 » .
ونوقش فيه بأنّه لا وجه له بعد وجود النصّ ، مع انتقاضه بعدم بطلانه بالإباق في حال تعليقه على وفاة المخدوم « 12 » .
هامش
( 1 ) المسالك 10 : 406 - 407 .
( 2 ) جواهر الكلام 34 : 246 .
( 3 ) نقله عنه في المختلف 8 : 104 .
( 4 ) المبسوط 4 : 552 . الشرائع 3 : 121 . الجامع للشرائع : 409 . التحرير 4 : 219 . الدروس 2 : 231 . المسالك 10 : 400 . كشف اللثام 8 : 437 . الرياض 11 : 364 . جواهر الكلام 34 : 236 .
( 5 ) المختلف 8 : 104 . وانظر : كشف اللثام 8 : 437 . جواهر الكلام 34 : 236 .
( 6 ) الخلاف 6 : 413 ، م 8 .
( 7 ) المهذّب 2 : 368 - 369 .
( 8 ) كشف اللثام 8 : 437 .
( 9 ) الروضة 6 : 337 .
( 10 ) جواهر الكلام 34 : 236 .
( 11 ) جواهر الكلام 34 : 236 . وانظر : المسالك 10 : 399 .
( 12 ) المسالك 10 : 400 . جواهر الكلام 34 : 236 .