مستهدماً كان له [ صاحب الحائط [ نقضه ، وينظر ، فإن أعاده بتلك الآلة لم يكن له منعه من ردّ الخشب والسقف عليه ، وإن أعاده بغير تلك الآلة كان له منعه . وقيل : ليس له منعه . والأوّل أقوى » « 1 » .
وقد احتمل في كلامه عدم العلم بكيفية وضع الخشب على الجدار ، فلا يعلم كونه عارية ؛ ضرورة ظهور تصرّفه في استحقاقه ذلك ، فيتّجه حينئذٍ وجوب بناء الجدار على المالك لو فرض انهدامه مقدّمة لحصول حقّ الوضع « 2 » .
7 - تجديد المحاكمة ( الاستئناف ) :
إذا صدر الحكم من القاضي لا يجوز نقضه وتجديده « 3 » ؛ نظراً إلى الأدلّة الدالّة على حرمة الردّ كما في مقبولة عمر بن حنظلة عن أبي عبد اللّه عليهالسلام - في حديث طويل - في رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث ، قال : « ينظران إلى من كان منكم قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكماً ، فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فإنّما استخفّ بحكم اللّه ، وعلينا ردّ ، والرادّ علينا كالرادّ على اللّه ، وهو على حدّ الشرك باللّه » « 4 » .
وصورة الحكم الذي لا ينقض أن يقول الحاكم : قد حكمت بكذا أو قضيت أو أنفذت أو أمضيت أو ألزمت « 5 » .
وقال المحقّق النجفي : « لا دليل على اعتبار لفظ خاص فيه ، فيكون المدار على كلّ ما دلّ على إنشاء معنى الحكم ، بل لا يبعد الاكتفاء بالفعل الدالّ على ذلك » « 6 » .
ولكن ذكر جملة من الفقهاء موارد لنقض حكم الحاكم ، منها : ما إذا خالف حكم الحاكم دليلًا قطعياً من الكتاب أو السنّة المتواترة أو الإجماع ، فيجب عليه وعلى غيره نقضه ولا يسوغ إمضاؤه .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 269 - 270 .
( 2 ) جواهر الكلام 26 : 260 .
( 3 ) المبسوط 5 : 442 . الشرائع 4 : 68 . القواعد 3 : 419 . المسالك 13 : 334 . كشف اللثام 10 : 78 . جواهر الكلام 40 : 31 . العروة الوثقى 6 : 449 ، م 31 .
( 4 ) الوسائل 1 : 34 ، ب 2 من مقدّمة العبادات ، ح 12 .
( 5 ) القواعد 3 : 434 . الدروس 3 : 76 . كشف اللثام 10 : 78 .
( 6 ) جواهر الكلام 40 : 101 .