8 - تجديد الدين والفكر الديني :
تتداول في العقود الأخيرة مصطلحات مثل : تجديد الفكر الديني ، وتجديد الاجتهاد ، وقد حدّد الفقهاء المعاصرون موقفهم من هذه المفاهيم والمقولات الجديدة ، ويمكن تلخيص ذلك بأنّ الدين الواقعي الذي هو من عند اللّه تعالى ثابتٌ لا يتغيّر ولا تجديد فيه ، فإنّ حلال محمّد حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه كذلك حرام ، وإنّما تظهر معالم التجديد والتحوّل في مجالات اخر :
منها : التجديد في العلوم الدينية بتطويرها وتعميقها من حيث الأصول الفكرية والمعرفية ، ومن حيث الأسلوب والمنهج ، ومن حيث تقديم الأفكار الجديدة التي لم يلتفت إليها السابقون وعدم الجمود على ما قالوه وتوصّلوا إليه ، وربما لهذا المعنى عبّر عن بعض العلماء بأنّهم جدّدوا الدين والمذهب مثل المجدّد الشيرازي ؛ نظراً لإحيائهم له ودفاعهم عنه وتعميقهم وتأصيلهم لمفاهيمه وأحكامه .
ومنها : التجديد في عرض الإسلام والمذهب للآخرين باستخدام الطرق المعاصرة والمؤثّرة وعدم الجمود على الأساليب والمناهج القديمة في هذا الإطار .
ومنها : التجديد بملاحظة الزمان والمكان لمعرفة تغيّر موضوع الحكم هنا أو هناك بحسب تغيّر الظروف الحياتية والاقتصادية والاجتماعية للبشر كما أشار إلى ذلك السيّد الخميني .
ومنها : التجديد بمعنى تقبّل النقد والاعتراف بالحقيقة ، فقد تتطوّر الدراسات الدينية فيظهر بطلان فكرة قديمة لطالما اعتمد عليها العلماء ، وهنا يجب التجديد والتخلّي عن الموروث القديم الذي ثبت بطلانه وعدم الإصرار عليه .
إلى غير ذلك ممّا هو من التجديد الممدوح ، أمّا التجديد بمعنى تغيير الدين أو إخضاع الدين للواقع وإرضاءً للعصر وللناس فهو مرفوض تماماً .
تجربة
( انظر : اختبار )