بعض الفقهاء بقوله : « إنّ التأسّي مخصوص بما فعله صلىالله عليهوآلهو سلم » « 1 » ، ويفهم أيضا من مجموع كلمات الفقهاء حيث استدلّوا على وجوب التأسّي في الغالب بفعله صلىالله عليهوآلهو سلم .
2 - يثبت التأسّي في كلّ ما لم يثبت أنّه من خصائص النبي صلىالله عليهوآلهو سلم ، فلا يجري في الفعل الخاص به صلىالله عليهوآلهو سلم أو الفعل الذي يكون كسائر أفعاله . نعم ، يجوز لنا التأسّي به في ذلك لكن الأليق والأحسن والأولى بالأدب تركه ؛ لاختصاصه به صلىالله عليهوآلهو سلم « 2 » .
قال المحقّق النجفي : ما لم يعلم اختصاصه به صلىالله عليهوآلهو سلم يسري إلى غيره من المكلّفين ؛ لما يستفاد من آية التأسّي وغيرها ممّا يدلّ على الاشتراك « 3 » .
هذا ، وما لا يعلم وجهه تقدّم عدم جريان التأسّي به عند بعضهم .
سادساً - التأسّي بالأئمّة الطاهرين وبالأنبياء السابقين صلوات اللّه عليهم :
لا تخلو كلمات فقهائنا عن جواز التأسّي بالأئمّة الطاهرين عليهمالسلام « 4 » وبالسيّدة فاطمة الزهراء عليهاالسلام كالتأسّي بها في زيارة القبور والشهداء يومي الاثنين والخميس « 5 » .
قال السيّد الخوئي : « التأسّي بالأئمّة عليهمالسلام أمر راجح ، ولا إشكال في أنّه أفضل من غيره » « 6 » .
وأمّا التأسّي بالأنبياء عليهمالسلام فقد صرّح بعض الفقهاء بجوازه أيضا كالتأسّي بنوح في الصلاة بالسفينة اختياراً « 7 » ، فقد ورد عن جميل بن درّاج - في الصحيح - أنّه قال لأبي عبد اللّه عليهالسلام : تكون السفينة قريبة من الجدد « 8 » فأخرج واصلّي ؟ فقال : « صلّ فيها ، أما ترضى بصلاة نوح عليهالسلام ؟ ! » « 9 » . لكن ذلك مرتبط ببحث شرع من قبلنا ، وتفصيله موكول إلى علم الأصول .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 3 : 344 .
( 2 ) انظر : جامع المقاصد 13 : 120 .
( 3 ) جواهر الكلام 14 : 156 .
( 4 ) انظر : المختلف 4 : 477 . جواهر الكلام 9 : 77 .
( 5 ) التحفة السنية 2 : 352 .
( 6 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 4 : 150 .
( 7 ) انظر : التحفة السنية 1 : 57 ، و 2 : 44 ، 45 .
( 8 ) الجدد : وجه الأرض . وقال بعضهم : الجَدَد : مااستوى من الأرض وأصحر . وقال آخر : المكان الجدد : أي المستوي من الأرض . لسان العرب 2 : 200 . ولكن في الوسائل بدله : « الجدّ » بالضم والتشديد وهو شاطئ النهر . مجمع البحرين 1 : 273 .
( 9 ) الوسائل 4 : 320 ، ب 13 من القبلة ، ح 3 .