فاعل الفعل حين الفعل ذاكر لعمله ومتنبّه له فلا يتجاوز عنه إلّا بإتيانه على الوجه الذي أمر به ، كما هو المستظهر من قول أبي عبد اللّه عليهالسلام في رواية محمّد بن مسلم : « . . . وكان حين انصرف أقرب إلى الحقّ منه بعد ذلك » « 1 » .
لأنّ المراد من حين الانصراف هو حين الاشتغال بالسلام ؛ لأنّ الانصراف هو السلام في لسان الروايات .
وكذا قول أبي عبد اللّه عليهالسلام في جواب الفضيل بن يسار عن الشكّ في الركوع وهو في السجود : « بلى ، قد ركعت . . . » « 2 » يدلّ على أنّ الآتي بالمأمور به قد أدّى وظيفته في محلّها ، ويكون هو نكتة التعبّد بعدم الاعتناء بالشكّ .
ومن هنا يتّضح أنّ الدخول في الغير غير دخيل في موضوع الحكم وإنّما تمام الموضوع للحكم بعدم الاعتناء بالشكّ هو أنّ المكلّف الذاكر يأتي بوظيفته حين اشتغاله بالعمل ، فإذا تجاوز عن المحلّ تحقّق موضوع القاعدة ، دخل في الغير أم لا ، ولا يكون الدخول في الغير دخيلًا في الحكم حتى فيما كان محقّقاً للتجاوز ، فلا يفهم ممّا ذكر في صحيحتي زرارة وإسماعيل بن جابر من كلمة « دخلت » « 3 » أو « دخل في غيره » « 4 » تقييد اعتبار القاعدة بالدخول في الغير ، وإنّما ذلك لأجل توقّف التجاوز نوعاً لا لدخالة في موضوع الحكم .
ويؤيّد ذلك ما في ذيل موثّقة ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللّه عليهالسلام في مقام إعطاء القاعدة : « . . . إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه » « 5 » مع ذكر الدخول في صدرها ، فإنّ الظاهر من ذيلها أنّه بصدد إعطاء كبرى كلّية ويكون الصدر مصداقاً لها ، فحصر لزوم الاعتناء بالشكّ فيما كان متشاغلًا بالشيء ولم يجزه دليل على أنّ الموضوع للحكم نفس الخروج عن المحلّ والتجاوز عنه ولا دخالة لشيء آخر فيه « 6 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 246 ، ب 27 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 3 .
( 2 ) الوسائل 6 : 317 ، ب 13 من الركوع ، ح 3 .
( 3 ) الوسائل 8 : 237 ، ب 23 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 6 : 318 ، ب 13 من الركوع ، ح 4 .
( 5 ) الوسائل 1 : 470 ، ب 42 من الوضوء ، ح 2 .
( 6 ) انظر : الاستصحاب : 330 - 331 .