والمخالطة تشمل البيع والشراء وغيرهما ، وادّعي الإجماع على الكراهة « 1 » .
وأمّا المحارفون فهم الذين لا يُبارك لهم في كسبهم . والمحارف : هو المحروم الذي أدبرت عنه الدنيا فلا حظّ له ، ويقابله من أقبلت عليه الدنيا واتّسع له مجالها وانفتحت له أبواب أرزاقها « 2 » .
فقد روى العباس بن الوليد بن صبيح عن أبيه ، قال : قال لي أبو عبد اللّه عليهالسلام : « لا تشتر من محارف ؛ فإنّ صفقته لا بركة فيها » « 3 » ، ونحوه رواية أخرى « 4 » .
وأمّا أهل الذمّة فقد ذكر بعض الفقهاء كراهة معاملتهم ؛ للنهي عن ذلك . ولا يتعدّى إلى غيرهم من أصناف الكفّار ؛ للأصل ، والفارق .
وأمّا ذوي الشبهة في المال - كالظلمة - فقد ذُكرت كراهة معاملتهم ؛ لسريان شبههم إلى مال من يعاملهم « 5 » .
وأمّا ذوي العاهات والنقص والآفة في أبدانهم فهم الذين فيهم عيوب مثل الجذام والبرص والعمى والعرج وغيرها ، وقد نُهي عن معاملتهم في الأخبار كخبر ميسر بن عبد العزيز ، قال : قال أبو عبد اللّه عليهالسلام : « لا تعامل ذا عاهة ؛ فإنّهم أظلم شيء » « 6 » .
ومرفوعة أحمد بن محمّد ، قال : قال أبو عبد اللّه عليهالسلام : « احذروا معاملة ذوي العاهات ؛ فإنّهم أظلم شيء » « 7 » .
واحتمل البعض أنّ نسبة الظلم إليهم ؛ لسراية أمراضهم أو لأنّهم مع علمهم بالسراية لا يجتنبون من المخالطة « 8 » .
واستبعد آخر ذلك مستظهراً أنّ المراد إنّما هو كون الظلم أمرا ذاتياً فيمن كان كذلك « 9 » .
هامش
( 1 ) مهذّب الأحكام 16 : 25 .
( 2 ) انظر : الروضة 3 : 293 . مجمع الفائدة 8 : 129 . الحدائق 18 : 39 . مستند الشيعة 14 : 28 .
( 3 ) الوسائل 17 : 413 ، ب 21 من آداب التجارة ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 17 : 413 ، ب 21 من آداب التجارة ، ح 3 . وانظر : مباني المنهاج 7 : 351 .
( 5 ) الروضة 3 : 294 . وانظر : اللمعة : 109 .
( 6 ) الوسائل 17 : 415 ، ب 22 من آداب التجارة ، ح 1 ، وانظر : ح 3 . مباني المنهاج 7 : 351 .
( 7 ) الوسائل 17 : 415 ، ب 22 من آداب التجارة ، ح 2 . وانظر : الحدائق 18 : 39 .
( 8 ) نقله عن بعض متأخّري المتأخّرين في الحدائق 18 : 39 .
( 9 ) الحدائق 18 : 39 .