سريعاً « 1 » ، وينبغي أن يكون آخر داخل وأوّل خارج عكس المسجد « 2 » ؛ فإنّ السوق مأوى الشياطين كما أنّ المسجد مأوى الملائكة « 3 » .
ففي قول أمير المؤمنين عليهالسلام : « جاء أعرابي من بني عامر إلى النبي صلىالله عليهوآلهو سلم فسأله عن شرّ بقاع الأرض وخير بقاع الأرض ، فقال له رسول اللّه صلىالله عليهوآلهو سلم : شرّ بقاع الأرض الأسواق ، وهي ميدان إبليس ، يغدو برايته ، ويضع كرسيّه ويبثّ ذرّيته ، فبين مطفّف في قفيز ، أو سارق في ذراع ، أو كاذب في سلعة ، فيقول : عليكم برجل مات أبوه وأبوكم حي ، فلا يزال مع ذلك أوّل داخل وآخر خارج » ، ثمّ قال عليهالسلام : « وخير البقاع المساجد ، وأحبّهم إلى اللّه أوّلهم دخولًا وآخرهم خروجاً منها » « 4 » . وغيرها من الأخبار « 5 » .
ولا فرق في ذلك بين التاجر وغيره ولا بين أهل السوق عادة وغيرهم « 6 » ؛ عملًا بإطلاق النصّ أو الفتوى « 7 » .
وقد وقع الكلام في المراد من الدخول أوّلًا والخروج آخراً ، فقد قال السيّد العاملي : « والظاهر أنّ مرادهم بالدخول أوّلًا المسارعة قبل غيره ، فلو أراد الكلّ ترك المكروه فلعلّه يكفي في رفعه أن يدخلوا في الوقت الذي لا يقال : إنّ الداخل إليه مسارع ، ولعلّه إذا سبق بعض هؤلاء فلا كراهية » « 8 » .
وقال الشيخ كاشف الغطاء : « وإذا دخلوا أو خرجوا جميعاً ، ففيه وجهان : ارتفاع الكراهة ، ومراعاة الوقت . ويحتمل على ضعفٍ ثبوت الكراهة مطلقاً » « 9 » .
ورغم استفادة كراهة الدخول إلى السوق أوّلًا والخروج منه آخراً من بعض الروايات المتقدّمة ، إلّا أنّ هناك من اقتصر على كراهة الدخول إلى السوق أوّلًا
هامش
( 1 ) الروضة 3 : 293 . مستند الشيعة 14 : 26 .
( 2 ) جواهر الكلام 22 : 456 . مهذّب الأحكام 16 : 24 .
( 3 ) الروضة 3 : 293 . مستند الشيعة 14 : 26 . مهذب الأحكام 16 : 24 .
( 4 ) الوسائل 17 : 468 ، ب 60 من آداب التجارة ، ح 1 . وانظر : مستند الشيعة 14 : 26 - 27 .
( 5 ) الوسائل 17 : 469 ، ب 60 من آداب التجارة ، ح 2 .
( 6 ) الروضة 3 : 293 . مستند الشيعة 14 : 27 . مهذب الأحكام 16 : 25 .
( 7 ) مفتاح الكرامة 12 : 445 .
( 8 ) مفتاح الكرامة 12 : 445 .
( 9 ) شرح القواعد 1 : 386 .