طلب الرزق « 1 » ، قال اللّه تعالى :
لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ
« 2 » .
ثالثاً - صفة التجارة ( المشروعية والحكم التكليفي ) :
لا إشكال في مشروعية التجارة ، بل هي في الجملة من المستحبّات الأكيدة في نفسها « 3 » ، وقد حثّت الشريعة عليها ، فورد ذكرها في القرآن الكريم ، قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ
« 4 » .
وقد عدّت في الروايات أبرك الحرف وأفضلها .
ولعلّه من هنا ذكر بعض الفقهاء أنّ التجارة أفضل المكاسب ، مدّعياً عليه الإجماع ؛ وذلك للنصوص التي سيأتي بعضها ، بلا فرق في التجارة الممدوحة بين أن تكون بالاشتراك مع مسلم أو غيره أو بالانفراد والاستقلال ؛ للإطلاق الشامل للجميع ، كما لا فرق في التجارة بين أن يكون متعلّقها من الأشياء اليسيرة أو الخطيرة ، مجلوبة من بلاد الإسلام أو الكفر ، ولا بين أن يكون بالإقامة في محلّ واحد أو بالضرب في الأرض ، وبين أنحاء البيوع والمعاملات ما دام يصدق عليها التجارة عرفاً ، ولم تكن محرّمةً شرعاً ، كما لا فرق فيها بين أن تكون بالمباشرة أو بالتسبيب ؛ كلّ ذلك لظهور الإطلاق والاتّفاق « 5 » .
هذا ، وقد استفاضت الأخبار بالحثّ على طلب الرزق وتحصيل الكسب ولا سيما بطريق التجارة مع الإجمال في الطلب والاقتصار على الحلال ، وعلى هذا كان جملة فضلاء أصحاب الأئمّة عليهمالسلام كزرارة بن أعين ، وهشام بن الحكم ، ومحمّد بن النعمان مؤمن الطاق ، ومحمّد بن عمير ، وأضرابهم ، كما لا يخفى على من لاحظ السير والأخبار « 6 » :
منها : رواية عبد المؤمن الأنصاري عن أبي جعفر عليهالسلام قال : « قال رسول اللّه صلىالله عليهوآلهو سلم :
هامش
( 1 ) مهذّب الأحكام 16 : 7 .
( 2 ) البقرة : 286 .
( 3 ) انظر : المنهاج ( الحكيم ) 2 : 5 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 3 .
( 4 ) النساء : 29 .
( 5 ) مهذّب الأحكام 16 : 10 ، 11 .
( 6 ) الحدائق 18 : 3 .