وذلك إذا استند عدم رؤية البياض المنتشر إلى ضوء القمر ، فقد ذهب المشهور إلى الحكم بطلوع الفجر إذا اقتضته الموازين العلمية .
ويترتّب عليه حينئذٍ الحكم بجواز الصلاة ووجوب الإمساك . وهذا معناه القول بكفاية التبيّن التقديري .
وذهب بعض الفقهاء إلى أنّ المعتبر إنّما هو اعتراض الفجر وتبيّنه في الأفق بالفعل ، فلا يكفي التقدير مع ضوء القمر لو أثّر في تأخّر تبيّن البياض المعترض في الأفق ، فإذا كان البياض المنتشر غير متبيّن بالفعل ولكنّه يتبيّن لولا ضوء القمر لم يترتّب عليه الحكم بوجوب الإمساك أو جواز الدخول في الصلاة ؛ لعدم تحقّق البياض في نفسه لمكان ضوء القمر المانع عن تحقّقه ، وإنّما يظهر البياض ويتحقّق فيما إذا ضعف ضوء القمر « 1 » .
( انظر : فجر )
3 - أخذ التبيّن شرطاً في الحكم :
وقد اخذ التبيّن شرطاً للحكم في العمل بخبر الفاسق أيضا في قوله سبحانه وتعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ
« 2 » فقد أوجب سبحانه وتعالى التبيّن في خبر الفاسق ، ومن الواضح أنّ التبيّن هنا ليس واجباً نفسياً ، بل هو شرط لجواز العمل به ؛ إذ التبيّن عنه بلا تعلّقه بعمل من الأعمال ليس بواجب يقيناً ، بل لعلّه حرام ؛ فإنّ التفحّص عن كونه صادقاً أو كاذباً يكون من باب التفحّص عن عيوب الناس .
ويدلّ على كون الوجوب شرطياً - مع وضوحه في نفسه - التعليل المذكور في ذيل الآية الشريفة ، وهو قوله تعالى :
أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ
، فيكون مفاد الآية الشريفة أنّ العمل بخبر الفاسق يعتبر فيه التبيّن عنه « 3 » .
وهناك أقوال متعدّدة ومناقشات بين الأصوليين هنا تراجع في محلّه .
( انظر : خبر )
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الصلاة ) 1 : 283 - 284 .
( 2 ) الحجرات : 6 .
( 3 ) انظر : مصباح الأصول 2 : 152 - 153 .