وراء ستر أو حائط وقال : السلام عليكم يا فلان ، أو كتب كتاباً وسلّم فيه عليه ، أو أرسل رسولًا فقال : سلّم على فلان ، فبلغه الكتاب والرسالة ، قال بعض الشافعية : يجب عليه الجواب ؛ لأنّ تحيّة الغائب إنّما تكون بالمناداة أو الكتاب أو الرسالة ، وقد قال [ اللّه ] تعالى :
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ
« 1 » ، الآية .
والوجه : أنّه إن سمع النداء وجب الجواب وإلّا فلا » « 2 » .
واستوجهه بعض الفقهاء فقال : « وهو متّجه ؛ لعدم ثبوت شمول الآية للصور المذكورة عدا صورة المناداة مع سماع النداء » « 3 » .
وقال المحقّق النراقي : « وهل يجب [ ردّ السلام ] إذا سلّم عليه بلسان رسول ؟ الظاهر نعم ؛ لصدق التحية والسلام » « 4 » .
وقال أيضا : « وفي وجوبه إذا كتب بالسلام نظر ؛ لعدم معلومية الصدق . نعم ، لو كان جواب الكتاب واجباً - كما اختاره بعض الأصحاب « 5 » وتدلّ عليه صحيحة عبد اللّه بن سنان « 6 » صريحةً ، وهو الأقوى لذلك - كان واجباً من هذه الجهة » « 7 » .
ولكن ناقش المحقّق النجفي في ذلك ، فإنّه بعد أن ذكر صحيح عبد اللّه بن سنان قال : « لكنّك خبير أنّه بمثله لا يخرج عن السيرة القطعية ، وظهور عدم صدق التحية والأصول العقلية ، فلابدّ حينئذٍ من حمله على إرادة شدّة التأكّد ؛ مراعاةً لمكارم الأخلاق ، وجزاء الإحسان بالإحسان » « 8 » .
( انظر : تحيّة ، سلام )
هامش
( 1 ) النساء : 86 .
( 2 ) التذكرة 9 : 22 - 23 .
( 3 ) الذخيرة : 365 .
( 4 ) مستند الشيعة 7 : 73 .
( 5 ) الظاهر أنّه المحدّث البحراني ، ففي الحدائق ( 9 : 82 ) بعد أن ذكر صحيح عبد اللّه بن سنان قال : « وهذا الخبر دالّ بعمومه على وجوب ردّ السلامالذي كتب له في ذلك الكتاب ؛ لأنّه من جملةما يتوقّع صاحبه ردّه ، سيّما إذا كان الكتاب إنّمايشتمل على مجرّد الدعاء والسلام ، وقد حكم عليهالسلام بوجوب ردّه كردّ السلام . . . وبالجملة ، فإنّ ظاهر الخبر أنّ حكم الكتاب في وجوبالرد كحكم السلام » .
( 6 ) وهي ما رواه في الوسائل ( 12 : 57 ، ب 33 منأحكام العشرة ، ح 1 ) عن أبي عبد اللّه عليهالسلام قال : « ردّ جواب الكتاب واجب كوجوب ردّ السلام ، والبادئ بالسلام أولى باللّه وبرسوله » .
( 7 ) مستند الشيعة 7 : 73 .
( 8 ) جواهر الكلام 11 : 111 .