4 - تبعيّة العقود للقصود :
قاعدة تبعية العقود للقصود من القواعد المعروفة المتداولة بين الفقهاء ، وهي على إجمالها مجمع عليها بينهم ، بل بين جميع علماء الإسلام ، بل وغيرهم من العقلاء في كلّ عرف وزمان .
والقاعدة وإن اخذ فيها عنوان العقود إلّا أنّها لا تختصّ بها ، بل تشمل الإيقاعات أيضا ، كما لو قال مخاطباً امرأة أجنبية ظنّاً منه أنّها زوجته : ( أنت طالق ) فلا يقع الطلاق ؛ لأنّه قصد المخاطبة بضميرها ، وهي لا يتعلّق بها طلاق ، وقصد طلاق الزوجة بغير لفظٍ يدلّ عليها غير كافٍ « 1 » .
ومفاد القاعدة : أنّ ما يتحقّق في الخارج من حيث نوع العقد وكمّه وكيفه وشرائطه وغير ذلك من خصوصيّاته تابع للقصد ، فلو قصد النكاح وقع نكاحاً ، ولو قصد العارية وقعت عارية ، ولو قصد هبة كانت هبة ، كما أنّه لو قصد العقد على امرأة معيّنة بصداق معيّن وأجل وشروط غير ذلك ، كلّ هذه الأمور تابعة لقصد الموجب والقابل ، فهذا هو المراد بتبعية العقود للقصود .
وقد استدلّ لها بالإجماع ، والأصل في العقود الفساد إلّا ما خرج بالدليل ، وقول رسول اللّه صلىالله عليهوآلهو سلم : « الأعمال بالنيّات » « 2 » ، وقول علي بن الحسين عليهالسلام في رواية أبي حمزة : « لا عمل إلّا بنيّة » « 3 » .
واستدلّ لها - أيضا - بأنّ العقود أمور قصدية ، بل القصد قوامها ، وداخل في هويّتها .
وبعبارة أخرى : أنّ حقيقة العقود والإيقاعات أمور اعتبارية إنشائية ، والإنشاء والاعتبار قائم بقصد المعتبر « 4 » .
وتفصيل الكلام في القاعدة وأدلّتها وتطبيقاتها ومستثنياتها يراجع في محلّه .
( انظر : عقد )
5 - توابع العقود :
توابع العقود : هي الأمور التابعة شرعاً
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 32 : 55 .
( 2 ) الوسائل 1 : 48 ، ب 5 من مقدّمة العبادات ، ح 6 ، 7 .
( 3 ) الوسائل 1 : 46 ، ب 5 من مقدّمة العبادات ، ح 1 .
( 4 ) انظر : عوائد الأيّام : 159 - 165 . العناوين 2 : 48 - 68 . القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 3 : 135 - 155 . القواعد الفقهية ( المكارم ) 2 : 371 - 373 .