وممّا ورد في التبرّك بسائر الأئمّة عليهمالسلام وآثارهم : ما روي - في الإمام علي بن الحسين عليهالسلام - أنّ الكميت دخل عليه عليهالسلام فقال : إنّي قد مدحتك بما أرجو أن يكون لي وسيلة عند رسول اللّه صلىالله عليهوآلهو سلم ، ثمّ أنشده قصيدته التي أوّلها :
من لقلب متيّمٍ مستهامِ * غير ما صبوة ولا أحلامِ ؟ !
فلمّا أتى على آخرها قال عليهالسلام له : « ثوابك نعجز عنه ، ولكن ما عجزنا عنه فإنّ اللّه لا يعجز عن مكافأتك ، اللّهمّ اغفر للكميت » ، ثمّ قسط له على نفسه وعلى أهله أربعمئة ألف درهم ، وقال له : « خذ يا أبا المستهلّ » ، فقال له : لو وصلتني بدانق لكان شرفاً لي ، ولكن إن أحببت أن تحسن إليّ فادفع إليّ بعض ثيابك التي تلي جسدك أتبرّك بها ، فقام فنزع ثيابه ودفعها إليه كلّها ، ثمّ قال : « اللّهمّ إنّ الكميت جاد في آل رسولك وذرّية نبيّك بنفسه حين ضنّ « 1 » الناس ، وأظهر ما كتمه غيره من الحقّ ، فأحيه سعيداً ، وأمته شهيداً ، وأره الجزاء عاجلًا ، وأجزل له جزيل المثوبة آجلًا ، فإنّا قد عجزنا عن مكافأته » ، قال الكميت : ما زلت أعرف بركة دعائه « 2 » .
وفي التبرّك بالإمام الباقر والإمام الصادق عليهماالسلام : فإنّه كما ردّ الكميت على الإمام علي بن الحسين عليهالسلام أربعمئة ألف درهم ، وطلب منه ثيابه التي تلي جسده ليتبرّك بها ، كذلك ردّ على الإمام محمّد بن علي الباقر مئة ألف ، وطلب قميصاً من أقمصته « 3 » .
وهكذا ردّ على الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليهالسلام ألف دينار وكسوة ، واستدعى منه أن يكرمه بالثوب الذي مسّ جلده « 4 » .
وذكر بعض الفقهاء هنا أنّ ظاهر الأصحاب استحباب أخذ القميص من الإمام عليهالسلام للكفن تبرّكاً ، بل من مطلق الصلحاء أيضا « 5 » .
هامش
( 1 ) الضِّنّ : الإمساك والبخل ، تقول : رجل ضنين . العين 7 : 10 .
( 2 ) الغدير 2 : 277 .
( 3 ) انظر : الغدير 2 : 276 ، 277 .
( 4 ) انظر : الغدير 2 : 283 .
( 5 ) البحار 81 : 324 .