الذي له قيمة تبادلية من جهة أخرى ، كما في عقد الاختيار الذي يستلزم أداء النقد عاجلًا من جانب ، والالتزام بتسليم ما التزم به في المستقبل المعيّن من جانب آخر .
وهذه النقطة هي التي جعلت هذا العقد ومثله في العقود المالية ، ومن المعلوم أنّ هذه العلاقات المالية التي تنعكس في المبادلات والقرارات الحقوقية متضمّنة للشرط الضمني ، وهو عدم الغبن بحيث لو تخلّف هذا الشرط الضمني حصل عدم التراضي بالقرار والعقد ، حيث إنّ المفروض أنّ تخلّف كلّ بناء التزم به الطرفان من العقد - ولو ضمناً - يوجب عدم الرضا به . فكلّ واحد منهما صار مغبوناً فله إقرار العقد كما له ردّه .
3 - خيار تخلّف الشرط :
إنّ عقد التأمين - كما تقدّم - من العقود العهدية التي كان لزومها حقّياً ؛ لأنّه نشأ من التزام المتعاقدين ، وحيث كان تمليك المشروط له التزامه العقدي بالطرف الآخر معلّقاً على تحقّق الشرط ، فتخلّفه يوجب له الخيار ، فله أن يفسخ العقد .
قال السيّد الخوئي : « وأمّا إذا لم يلتزم المشروط عليه بالشرط بحسب البقاء فللمشروط له أن لا يفي بالتزامه بالمعاملة ، فيفسخها ، وعليه فالخيار يثبت للمشروط له بمجرّد عدم وفاء المشروط عليه بشرطه وعدم التزامه به بقاءً » « 1 » .
ويدلّ على ذلك ما في الرواية المتقدّمة من قوله عليهالسلام : « فليف لها به » ، حيث عبّر باللام وقال : « لامرأته » الظاهر في كونه حقّاً لها ، كما أنّ العقلاء يرونه حقّاً على المشروط عليه ، ويطالبون به في المحاكم العرفية ، مضافاً إلى أنّه ممّا يقبل الإسقاط ، وهذا ما يؤيّد كونه حقّاً « 2 » .
وهل الشرط ملك للمشروط له ، بمعنى اشتغال ذمّة المشروط عليه بالنسبة إلى الشرط أو عدمه ؟
فيه خلاف بين الشيخ الأنصاري « 3 »
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح المكاسب ( موسوعة الإمام الخوئي ) 40 : 92 .
( 2 ) التنقيح في شرح المكاسب ( موسوعة الإمام الخوئي ) 40 : 85 .
( 3 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 6 : 70 .