لا يجوز بيع الربوي بجنسه جزافاً ؛ لقول النبي صلىالله عليه وآلهوسلم : « الذهب بالذهب ، والفضّة بالفضّة ، والبُرّ بالبرّ ، والشعير بالشعير ، والتمر بالتمر ، والملح بالملح ، مثلًا بمثل ، سواء بسواء ، يداً بيد . . . » « 1 » ، فدلّ الحديث على عدم جواز بيع الأجناس الربوية إلّا بتحقّق المماثلة بينها ، ولا يمكن أن تتحقّق المماثلة في البيع الجزاف ؛ لأنّه قائم على التخمين ، فيبقى احتمال الربا قائماً ، فلا تحرز المثلية المأخوذة في النبوي المتقدّم .
ولقول الإمام الصادق عليهالسلام في رواية الحلبي : « الفضّة بالفضّة مثلًا بمثل ، ليس فيه زيادة ولا نقصان ، الزائد والمستزيد في النار » « 2 » .
خامساً - بيع الصبرة جزافاً :
الصبرة : هي ما جمع من الطعام بلا كيل ولا وزن بعضه فوق بعض « 3 » .
وهي إمّا معلومة للمتعاقدين أو مجهولة لهما أو لأحدهما ، أمّا الصبرة المعلومة فلبيعها عدّة صور ، وهي :
1 - أن يبيع مجموع الصبرة ، وهذا لا شبهة في صحّته ؛ لأنّه لا يطرقه شيء من الموانع الموجبة للبطلان ، كما إذا كانت الصبرة عشرة أصوع فباعها جميعها . ووجه الصحّة عدم استلزامه الجهالة والغرر المبطلين للبيع ؛ لأنّ المبيع معلوم .
2 - بيع جزء منها معلوم مشاع ، كبيع ربع الصبرة المعلومة المقدار أو عشرها ، وهذا أيضا يصحّ . ووجه الصحّة معلوميّة المبيع .
3 - بيع مقدار تشتمل عليه الصبرة قطعاً كقفيز ، فإذا باع قفيزاً من صبرة تشتمل على قفيزين أو أكثر صحّ البيع ، سواء علم مقدار الصبرة أم لا ، وسواء علمت نسبة القفيز إلى الصبرة - ككونه نصفها أو ربعها - أم لا ؛ وذلك لأنّ المبيع معلوم في حدّ ذاته ، وهو كونه بمقدار قفيز .
4 - بيع مجموع الصبرة على حساب كلّ
هامش
( 1 ) السنن الكبرى ( البيهقي ) 5 : 277 - 278 . وانظر : التذكرة 10 : 135 .
( 2 ) الوسائل 18 : 165 ، ب 1 من الصرف ، ح 1 .
( 3 ) لسان العرب 7 : 277 .