« إنّ الاحتياج إلى اليمين إنّما يدلّ على نفي حجّية البيّنة بمعنى ميزانيّتها في فصل الخصومة . . . ونفي كون البيّنة ميزاناً في فصل الخصومة أعمّ من نفي الحجّية في إثبات الواقع . . . فإذا أضيف إلى الرواية المذكورة [ رواية أبي بصير المتقدّمة ] ما دلّ على حصر اليمين بالمنكر . . . دلّت على أنّ صاحب البيّنة الأكثر عدداً الذي وضع عليه اليمين منكر ، ولمّا كان فرض ذلك مساوقاً لفرض مطابقة قوله للحجّة كشف عن حجّية البيّنة الأكثر عدداً . . . » « 1 » .
متى يستحكم التعارض :
حيث إنّ البيّنة تستند إلى الوجدان تارة وإلى التعبّد أخرى فلابدّ من لحاظ أنّه متى يستحكم التعارض ؟
تعارض البيّنتين له أقسام :
1 - أن تكون إحداهما مستندة إلى الوجدان والأخرى إلى التعبّد ، ولا إشكال فتوى وارتكازاً في تقديم البيّنة الوجدانيّة ؛ لأنّه مع البيّنة الوجدانية لا مجال للأصل ؛ لكونها رافعة لموضوعه وهو الشكّ ، فلا يبقى للبيّنة الأخرى مستند « 2 » .
وأجاب السيّد الشهيد الصدر عن هذا البيان : بأنّ البيّنة الوجدانية تارة يفرض وصولها إلى الشاهدين المستندين إلى الأصل ، وأخرى يفرض عدم الوصول ، والفرض الأوّل خارج عن محلّ الكلام ؛ لأنّه مساوق لفرض سحب البيّنة التعبّدية شهادتها ، وعلى الفرض الثاني فإن قلنا بأنّ حجّية الأمارة بوجودها الواقعي ليست حاكمة على دليل الأصل فلا حاكم على الأصل ، وإن قلنا : إنّها بوجودها الواقعي حاكمة فالبيّنة حاكمة على الأصل ، إلّا أنّ البيّنة التعبّدية يجري في حقّها استصحاب عدم البيّنة الوجدانية ؛ لعدم وصولها ، وهذا الاستصحاب لا يكون محكوماً لتلك البيّنة بوجودها الواقعي « 3 » .
ثمّ ذكر أنّ الصحيح أن يقال : إنّ جواز استناد البيّنة إلى الأصل تارة يكون بمعنى أنّها تشهد بنفس الأصل وأخرى بالواقع ، فعلى الأوّل محصّل شهادة البيّنة المستندة إلى أصالة الطهارة الشهادة بعدم العلم
هامش
( 1 ) بحوث في شرح العروة 2 : 118 - 119 .
( 2 ) انظر : مستمسك العروة 1 : 210 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 1 : 325 .
( 3 ) بحوث في شرح العروة 2 : 119 - 120 .