كانت وجدانية وبالحالة السابقة لو كانت استصحابيّة ، فلا مانع من حجّيّتهما ، فيثبت الجامع بين الحالتين ، وهو يكفي لإجراء الاستصحاب في كلّ من الطرفين فيتعارض الاستصحابان « 1 » .
ثامناً - قاعدة ( البيّنة على المدّعي ) :
من القواعد الفقهية المشهورة « 2 » بين علماء الإسلام قاعدة ( البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر ) وهي التي يستدلّ بها ويعتمد عليها في أبواب القضاء وحلّ الخصومات ، وعليها العمل منذ صدر الإسلام وبداية الدعوة إلى يومنا هذا ؛ أي عمل الرسول الأكرم صلىالله عليه وآلهوسلم والأئمّة عليهمالسلام من بعده ، وقضاة الشرع في العالم الإسلامي في جميع الأعصار والأمصار الإسلامية « 3 » .
وقد وقع البحث في كتب القواعد الفقهية حول هذه القاعدة في عدّة جهات ، أهمّها مدركها ومستندها ، وبيان مفرداتها والموارد المستثناة منها ، نذكرها إجمالًا وعلى سبيل الاختصار مع إحالة التفصيل إلى محالّها .
1 - معنى القاعدة وما يراد بها :
الغالب في التخاصم والتنازع أن يكون بين طرفين ، يدّعي أحدهما مالًا أو حقّاً على الآخر وينكر الآخر ذلك . وهذه القاعدة تعطي ضابطة أساسية مفادها أنّه إذا حصل التنازع والتخاصم بين الناس وتحقّق الترافع إلى الحاكم ، على الحاكم أن يطلب من المدّعي البيّنة على ما يدّعيه وإحضار الشهود لإثبات دعواه ، وإلّا طلب من الطرف الآخر المنكر لتلك الدعوى اليمين على نفي ذلك الحقّ وبطلان تلك الدعوى .
هذا هو معنى هذه القاعدة ومفادها على ما يستفاد من الروايات وعبارات الفقهاء والسيرة العملية الجارية في المحاكم الإسلامية .
2 - مدرك القاعدة :
مدرك هذه القاعدة هو الروايات الكثيرة الواردة عن طريق العامة والخاصة ، منها : قول النبي صلىالله عليه وآلهوسلم : « البيّنة على المدّعي
هامش
( 1 ) بحوث في شرح العروة 2 : 126 .
( 2 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 3 : 71 .
( 3 ) انظر : القواعد الفقهية ( المكارم ) 2 : 335 .