فيُضلَّهُم بجهله ، ولا الجافي فيقطَعَهم بجفائه ، ولا الحائف « 1 » للدُوَلِ فيتّخذَ قوماً دونَ قوم ، ولا المرتشي في الحكم فيذهب بالحقوق ويقف بها دون المقاطِع ، ولا المُعَطِّلُ للسنّة فَيُهلِكَ الامّة » « 2 » .
وما تضمّنه كتاب الإمام الحسين عليهالسلام لأهل الكوفة عندما بعث مسلم بن عقيل رحمهالله إليهم ، فقد جاء فيه : « . . . فلعمري ما الإمام إلّا الحاكم بالكتاب ، القائم بالقسط ، الدائنُ بدين الحقّ ، الحابس نفسه على ذلك للّه ، والسلام » « 3 » .
الطائفة الثالثة : ما دلّ - ظهوراً أو صراحة - على عدم جواز بيعة أمثال معاوية ويزيد بن معاوية ، فقد جاء في خطبة الإمام علي عليهالسلام في عمرو بن العاص ومعاوية : « . . . ولم يبايع حتى شرط أن يؤتيه على البيعة ثمناً ، فلا ظَفِرَت يد البائع ، وخزيت أمانةُ المبتاع . . . » « 4 » .
وجاء في كلام الإمام الحسين عليهالسلام لوالي المدينة وأميرها عندما دعاه لمبايعة يزيد : « . . . ويزيد رجل فاسق شارب الخمر ، قاتل النفس المحرّمة ، معلن بالفسق ، ومثلي لا يبايع مثله . . . » « 5 » .
وقال عليهالسلام في حوار له مع أخيه محمّد ابن الحنفية رحمهالله : « . . . يا أخي واللّه ، لو لم يكن ملجأ ، ولا مأوى لما بايعت يزيد بن معاوية . . . » « 6 » .
وإذا كان الانتخاب في زماننا شكلًا من أشكال البيعة فلا يجوز انتخاب من لا يحرز الشروط الضرورية لتولّي منصبه .
وإذا تجاوزنا الشخص المبايَع فقد تحرم البيعة بلحاظ مضمونها كما لو كانت على محاربة المؤمنين ، أو نحو ذلك .
ثالثاً - أثر البيعة في انعقاد الإمامة ( الحكم الوضعي ) :
مقتضى الأدلّة القطعية من الآيات والروايات أنّ ولاية النبي صلىالله عليه وآلهوسلم والأئمّة المعصومين عليهمالسلام تثبت بالنص والجعل
هامش
( 1 ) الحَيْف : الميل في الحكم ، والجور والظلم . لسانالعرب 3 : 420 .
( 2 ) نهج البلاغة : 189 ، الكلام 131 .
( 3 ) البحار 44 : 334 - 335 ، ح 2 .
( 4 ) نهج البلاغة : 68 ، الخطبة 26 .
( 5 ) البحار 44 : 325 ، ح 2 .
( 6 ) البحار 44 : 329 ، ح 2 .