فالمستفاد من الآيتين أنّ البيعة كانت على التهيّؤ للحرب والقتال لا على الولاية « 1 » .
2 - السنّة : وهي على طائفتين :
الأولى : الروايات التي يستفاد منها لزوم الوفاء بالبيعة وعدم جواز نكثها ، وهي كثيرة ، أغلبها ورد في نهج البلاغة :
منها : ما جاء في خطبة الشِقشقية : « . . . فما راعني إلّا والناس كعرف « 2 » الضبُع إليَّ ، ينثالون « 3 » عليَّ من كلّ جانب ، حتى لقد وُطئ الحَسَنان ، وشُقّ عِطفاي « 4 » ، مجتمعين حولي كربيضة الغنم ، فلمّا نهضتُ بالأمر نكثت طائفة ، ومرقت أخرى ، وقسط آخرون . . . » « 5 » .
ومنها : قوله عليهالسلام أيضا : « أيّها الناس ، إنّكم بايعتموني على ما بويع عليه مَن كان قبلي ، وإنّما الخيار إلى الناس قبل أن يبايعوا ، فإذا بايعوا فلا خيار لهم . . . » « 6 » .
ومنها : قوله عليهالسلام في خطبة أخرى : « . . . وأمّا حقّي عليكم فالوفاء بالبيعة . . . » « 7 » .
ومنها : قوله عليهالسلام : « . . . أما أوجبتم لي على أنفسكم الطاعة ؟ أما بايعتموني على الرغبة ؟ أما أخذت عليكم العهد بالقبول لقولي ؟ أما كانت بيعتي لكم يومئذٍ أوكد من بيعة أبي بكر وعمر ؟ فما بال مَن خالفني لم يَنقُض عليهما حتى مضيا ونقض عليّ ولم يف لي ؟ . . . أما تعلمون أنّ بيعتي تلزم الشاهدَ منكم والغائب ؟ . . . » « 8 » .
فهذه الفقرات الواردة في هذه الروايات وغيرها تدلّ بوضوح على لزوم الوفاء بالبيعة لمن يستحقّ الولاية « 9 » ، فإذا لم
هامش
( 1 ) انظر : الولاية الإلهيّة الإسلامية 1 : 243 - 246 .
( 2 ) عُرْف الديك والفرس والدابّة وغيرها : منبت الشعر والريش من العنق . لسان العرب 9 : 156 .
( 3 ) ينثالون : أي يتتابعون ويتزاحمون . مجمع البحرين 3 : 1748 . أوردها المحقّق في الهامش ، وهيموجودة في المتن في النسخ .
( 4 ) العطاف : الرداء ، وعطفا الرجل : جانباه من لدنرأسه إلى وركيه ، أي شقّ قميصه من جانبيه منشدّة ازدحام الناس . انظر : لسان العرب 9 : 269 .
( 5 ) نهج البلاغة : 49 ، الخطبة 3 .
( 6 ) الإرشاد ( المفيد ) 1 : 243 .
( 7 ) نهج البلاغة : 79 ، الخطبة 34 .
( 8 ) الإرشاد ( المفيد ) 1 : 261 - 262 .
( 9 ) انظر : الولاية الإلهية الإسلامية 1 : 253 - 257 .