ثالثاً - الأحكام :
لبيع النقد أحكام كثيرة :
منها : ما هو عام لا يختصّ ببيع النقد ، وهو ما تعرّض له الفقهاء في كتاب البيع ، كشرائط العقد ، والمتعاقدين ، والعوضين ، والخيارات وأحكامها وغيرها ممّا يراجع في مصطلحي ( بيع ، عقد ) .
ومنها : ما هو مختصّ ببيع النقد ، والكلام فيه كما يلي :
1 - انصراف إطلاق العقد إلى النقد :
لا خلاف في أنّ عقد البيع مع عدم اشتراط التعجيل ولا التأجيل فيه يكون نقداً وحالًّا « 1 » ، وقد صرّح غير واحد من الفقهاء بأنّ ذلك من مقتضيات إطلاق العقد « 2 » .
وتدلّ « 3 » عليه موثّقة عمّار الساباطي عن أبي عبد اللّه عليهالسلام في رجل اشترى من رجلٍ جارية بثمن مسمّى ثمّ افترقا ، فقال : « وجب البيع والثمن ، إذا لم يكونا اشترطا فهو نقد » « 4 » .
والتعليل بأنّ مقتضى البيع هو مبادلة مال بمال بالفعل ، وهو يقتضي كون كلّ من العوضين ملكاً لكلّ من المتبايعين بالفعل ، وهذا يقتضي أن يعطي كلّ منهما العوض الآخر بغير تأخير عند المطالبة ، فإنّ جواز تأخير أداء مال الغير مع المطالبة يحتاج إلى دليل ، بل يجب ذلك بدون المطالبة أيضا ، فإنّ كلّ من كانت ذمّته مشغولة بمال الغير وجب عليه إفراغ ذمّته وأداء مال الغير إليه ، سواء طالب أم لم يطالب « 5 » .
وأورد بعضهم على ذلك بأنّ الإطلاق المقتضي للتبادل فعلًا غير مربوط بالنقد والنسيئة ، فلا محالة يكون المراد به أنّ العقد مع عدم اشتراط تعجيل الثمن ولا تأجيله يقتضي النقد ، وفي عدّ ذلك من
هامش
( 1 ) انظر : الحدائق 19 : 119 .
( 2 ) المبسوط 2 : 381 . المختصر النافع : 146 . كفايةالأحكام 1 : 480 . جامع المدارك 3 : 181 . إرشادالطالب 4 : 540 .
( 3 ) مستند الشيعة 14 : 434 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 6 : 198 .
( 4 ) الوسائل 18 : 36 ، ب 1 من أحكام العقود ، ح 2 .
( 5 ) مصباح الفقاهة 7 : 547 . وانظر : التذكرة 11 : 251 . مستند الشيعة 14 : 434 .