إلى أخرى لا يمكن أن يتحقّق بالفعل ولا العتق أو الملكية أو القيمومة بعد موت الموصى .
كما لا تجري المعاطاة فيما لا يصحّ إنشاؤه بالفعل شرعاً كالنكاح ، فإنّ الفعل فيه ملازم لضدّه ، وهو الزنا والسفاح ، بل مصداق للضدّ حقيقة ، فإنّ مقابل النكاح ليس إلّا الفعل المجرّد عن الإنشاء القولي وعمّا جعله الشارع سبباً للحلّية « 1 » .
وناقشه السيّد الخوئي بأنّ صدق عنوان عقد أو إيقاع على فعل إنّما هو بكونه مبرزاً للإخبار النفساني كالقول ، ومن الواضح إمكان إبراز اعتبار النفساني بالفعل في موارد الأمور المذكورة .
نعم ، العطاء الخارجي لا يمكن إبراز التمليك بعد الموت أو نقل الدين إلى ذمّة الضامن به لكن الإنشاء الفعلي لا ينحصر في الإعطاء كما عرفت ، فيمكن أن تنشأ الوصيّة أو الضمان ونحوهما بالكتابة أو الإشارة ونحوهما ممّا يمكن إبراز تلك الأمور بها .
نعم ، لابدّ من مناسبة عرفية بين الفعل والاعتبار النفساني المبرز به بحيث يكون الفعل مصداقاً لذلك العنوان عرفاً ، كما أن إبراز النكاح يمكن أن يكون بغير الوطء من إشارة أو كتابة أو نحوهما ، مضافاً إلى أنّ تقابل النكاح والسفاح ليس من جهة اعتبار اللفظ في مفهوم النكاح وإنّما هو من جهة أنّ النكاح عبارة عن الوطء عن استحقاق شرعي باختلاف الشرائع ، والسفاح عن الوطء بغير استحقاق .
ومن الظاهر أنّ الوطء المبرز لاعتبار العلقة الزوجية ليس وطئاً عن غير استحقاق فلا يكون مصداقاً للزنى « 2 » .
من هنا صرّح بأنّ جميع الأمور الإنشائية من العقود والإيقاعات يمكن إنشاؤها بغير اللفظ ؛ لأنّ الإنشاء عبارة عن إبراز الاعتبار النفساني بمبرز مّا ، سواء كان قولًا أو فعلًا ، فمن الواضح صدق عناوين العقود والإيقاعات على الاعتبارات المبرزة بالفعل كالقول ، وعليه تصحّ المعاطاة بكلّ فعل مبرز للاعتبار النفساني
هامش
( 1 ) منية الطالب 1 : 188 - 189 .
( 2 ) التنقيح في شرح المكاسب ( موسوعة الإمام الخوئي ) 36 : 154 - 155 .