والظاهر من قوله عليهالسلام في رواية محمّد ابن مسلم : « ليس به بأس ، إنّما يشتريه منه بعد ما يملكه » هو ثبوت البأس فيما إذا كان شراؤه منه قبل ما يملكه .
ولا إشكال في أنّ البائع إنّما يشتري المبيع من مالكه جزئياً .
وكذلك قوله عليهالسلام في صحيحة منصور ابن حازم : « إنّما البيع بعد ما يشتريه » ظاهر في كون المبيع الشخصي الذي اشتراه هو المبيع ، فمقتضى نفي البأس في بيعه إذا كان بعد شرائه ثبوته إذا كان قبل شرائه « 1 » .
2 - حكم بيع الكلّي في المعيّن :
لا إشكال في بطلان بيع الكلّي في المعيّن مع اختلاف مصاديقه في القيمة ، كالعبدين المختلفين ؛ لأنّه غرر ؛ لأنّ المشتري لا يعلم بما يحصل في يده منهما .
وأمّا إذا اتّحدت المصاديق في القيمة ففيه قولان :
الأوّل : صحّة بيع الكلّي في المعيّن ، وهو المعروف المشهور ، بل ذهب بعضهم إلى أنّه لا شبهة في ذلك « 2 » .
واستدلّ له :
أوّلًا : بعمومات صحّة البيع ، من قبيل قوله تعالى :
( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ )
« 3 » ، وقوله تعالى :
( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ )
« 4 » .
وثانياً : بالسيرة العقلائية ؛ فإنّ بيع الكلّي في المعيّن أمر متعارف بين العقلاء ؛ وذلك لأنّ كثيراً من المعاملات الواقعة بين المتعاملين إنّما هي من قبيل بيع الكلّي في الخارج ، ولم يردع الشارع عن ذلك .
وثالثاً : بالروايات :
منها : رواية بريد بن معاوية عن أبي عبد اللّه عليهالسلام في رجل اشترى من رجل عشرة آلاف طن قصب في أنبار بعضه على بعض من أجمة « 5 » واحدة ، والأنبار فيه ثلاثون
هامش
( 1 ) المكاسب والبيع 2 : 182 .
( 2 ) انظر : المبسوط 2 : 94 . جامع المقاصد 4 : 103 ، 105 . الروضة 3 : 267 - 268 . الرياض 8 : 135 . مستند الشيعة 14 : 326 . منية الطالب 2 : 385 . حاشية المكاسب ( الأصفهاني ) 2 : 335 . البيع ( الخميني ) 3 : 424 - 425 . مصباح الفقاهة 3 : 559 .
( 3 ) المائدة : 1 .
( 4 ) البقرة : 275 .
( 5 ) الأجمَة : الشجر الكثير الملتفّ . وقال بعضهم : الأجمة من القصب . لسان العرب 1 : 81 ، 82 .