حتى يختصّ بالمشتري الأوّل دون الثاني ، وليس في المقام فرق بينهما إلّا من حيث الزمان ، والتقدّم والتأخّر في الزمان لا يوجب تعيين المشتري الأوّل كما هو الظاهر ؛ إذ لو فرضنا أنّه باع صاعين منها معاً مع تلف الصبرة إلّا بمقدار صاع واحد يأتي فيه ما ذكر في الثمرة حرفاً بحرف « 1 » .
الأمر الثاني : أنّ المبيع في الكلّي المشاع موجود في الخارج بحيث لو تلف مجموع الحنطة للبائع تلف المبيع أيضا ، وهذا بخلافه في الكلّي في المعيّن ، فإنّ المبيع فيه كلّي مضيَّق ينطبق على الأمنان الخارجية ، فإذا تلف قسم من الصبرة لم يتلف المبيع ، ولو لم يبق منها إلّا بمقدار المبيع فيكون المبيع منطبقاً عليه ، وإذا تلفت الصبرة أجمع يكون للمشتري حقّ الفسخ قبل القبض ويذهب من كيسه بعد القبض « 2 » .
ثالثاً - حكم بيع الكلّي :
تعرّض الفقهاء لحكم بيع الكلّي من حيث الصحّة والبطلان ، وذلك بالشكل التالي :
1 - حكم بيع الكلّي في الذمّة :
أمّا ما يكون المبيع فيه كلّياً ثابتاً في الذمّة قبل البيع فله صور كثيرة اتّفق الفقهاء على بطلان بعضها وصحّة الآخر ، واختلفوا في بعض الصور « 3 » .
( انظر : بيع الدين ، بيع الكالي بالكالي )
وأمّا ما يكون المبيع فيه كلّياً ثابتاً في الذمّة بنفس البيع ، فالظاهر أنّه لا خلاف بين الفقهاء في جوازه ، بل ادّعي عليه الإجماع والضرورة « 4 » .
واستدلّ له - مضافاً إلى أنّه لا يشترط في صحّة بيع الكلّي في الذمّة تحقّق مصداقه عند البائع حين البيع « 5 » - بعمومات أدلّة البيع ، وبعدّة روايات :
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح المكاسب ( موسوعة الإمام الخوئي ) 37 : 406 .
( 2 ) مصباح الفقاهة 5 : 354 .
( 3 ) انظر : مفتاح الكرامة 15 : 90 - 98 . المنهاج ( الحكيم ) 2 : 189 ، م 7 ، تعليقة الشهيد الصدر ، الرقم 11 . مهذّب الأحكام 21 : 18 - 20 .
( 4 ) مصباح الفقاهة 4 : 87 . وانظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 376 . منية الطالب 1 : 103 .
( 5 ) المكاسب والبيع 2 : 181 .