يتحقّق هذا الاستناد ويصير مشمولًا لها « 1 » .
والفرق الجوهري بين تقريب الشيخ الأنصاري والمحقّق النائيني هو : أنّه على الأوّل لا يعتبر في عقديّة العقد استناده إلى من بيده زمام البيع ، وإنّما اعتبر فيه الرضا فقط ، فقد استدلّ على كون عقد الفضولي مطابقاً للقاعدة بالعمومات ؛ إذ المتيقّن من تخصيصها فقد الإذن والإجازة معاً ، فعقد الفضولي غير الفاقد لهما داخل في العمومات ويكون على طبق القاعدة .
وعلى الثاني أنّ الرضا والاستناد معتبران في صيرورة العقد عقد المالك حتى يصحّ الاستدلال بالعمومات لإثبات صحّته ، والمتيقّن من اعتبارهما في ناحية المسبّب وهو حاصل المصدر كالنقل والانتقال ، لا في السبب وهو الإيجاب والقبول اللفظيّان ؛ لأنّ من يُنشئ العقد سواء كان هو المالك أم الوكيل أم الفضولي إنّما ينشئ المقابلة بين العوضين ، فلا فرق في إنشاء مبادلة مال بمال بين إنشاء المالك والوكيل والفضولي ، وعليه فالمعتبر استناد خصوص المسبّب إلى المالك وهو يحصل بإجازته ، بل لا معنى لاستناد نفس السبب إلى المالك ؛ لأنّه لا يتغيّر بالإجازة عمّا وقعت عليه ، فلا يتعلّق شكّ باعتبار الاستناد إلى المالك في نفس السبب حتى يرجع في نفيه إلى الإطلاقات « 2 » .
وناقش السيّد الإمام الخميني ما أفاده المحقّق النائيني من أنّ الإجازة اللاحقة توجب الاستناد في ناحية المسبّب ، بأنّ المصدر وحاصله واحد حتى في الأمور الاعتبارية ، وفي المقام المنشأ بالإنشاء حاصل المصدر وهو موجود إنشائي متّحد مع المصدر ويختلف معه اعتباراً ، وأمّا الأثر الحاصل بعد الإجازة فليس مصدراً ولا حاصله ، كما لا يخفى « 3 » .
التقريب الخامس : ما اختاره السيّد الإمام الخميني من أنّ عمومات الأدلّة وإطلاقاتها تشمل العقد الفضولي بالإجازة اللاحقة ؛ لأنّ ما هو خارج عن شمولها انصرافاً هو الأجنبي الذي لا يرتبط به العقد ، وعلى هذا ما هو تمام الموضوع لوجوب الوفاء ونفوذ المعاملة لدى العرف ،
هامش
( 1 ) منية الطالب 2 : 10 .
( 2 ) هدى الطالب 4 : 371 .
( 3 ) البيع ( الخميني ) 2 : 138 .