يقوم مقامه للفظ العقد ، فيصحّ الاستدلال حينئذٍ على نفيه بإطلاق
( أَوْفُوا )
، أو نحوه » « 1 » .
وبناءً على هذا فاحتمال اشتراط مباشرة المالك للعقد أو من يقوم مقامه ينفى بإطلاق الآية ، فيشمل وجوب الوفاء البيع الفضولي ، وهذا مساوق للصحّة ؛ إذ البيع الباطل لا يجب الوفاء به .
التقريب الثالث : ما قرّره الشيخ الأنصاري من أنّ عمومات البيع تشمل ما كان مسبوقاً بالإذن ومقروناً بالرضا قطعاً ، فلم يبق الكلام إلّا في اشتراط سبق الإذن ، وحيث لا دليل عليه فمقتضى الإطلاقات عدمه ، ومرجع ذلك كلّه إلى عموم حلّ البيع ووجوب الوفاء بالعقد ، خرج منه قطعاً ما كان عارياً عن الإذن والإجازة معاً ولم يعلم خروج ما فقد الإذن ولحقه الإجازة « 2 » .
وذهب بعضهم إلى أنّ العمومات غير شاملة لعقد غير المالك ؛ لأنّه لابدّ من كون العقد صادراً من المالك ولو بالواسطة حتى يجب عليه الوفاء به ، ولا يكفي مجرّد صدق العقد ، ولو فرض كون المراد أوفوا بكلّ عقد واقع على مالكم نقول : لابدّ من مقارنة الرضا للعقد ؛ إذ ليس المراد أوفوا بالعقد والرضا ، بل المراد أوفوا بالعقد الصادر عن رضاكم ، فهذا الاستدلال لا يتم إلّا في حدود ما إذا كان الفضولي هو المالك ، كالراهن الذي يبيع ماله المرهون ، لا فيما إذا باع الفضولي مال غيره « 3 » .
التقريب الرابع : ما قاله المحقّق النائيني من أنّ العمومات تشمل البيع الفضولي فيما إذا كان مستنداً إلى المالك ، وهذا الاستناد تارة يلحظ في جانب السبب وهو العقد ، وأخرى يلحظ في ناحية المسبّب وهو الأثر المترتّب على العقد ، وهذا هو البيع بمعنى الاسم المصدري ، وحيث لا دليل على اشتراط صدور السبب ممّن له حقّ الإجازة ؛ إذ يصحّ عقد الوكيل بلا إشكال مع عدم صدوره من المالك وعدم استناده إليه ، فلابدّ من استناد العقد إلى المالك من جهة المسبّب والأثر المترتّب عليه حتى تشمله العمومات ، وبالإجازة اللاحقة
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 22 : 274 - 275 .
( 2 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 350 .
( 3 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) 2 : 108 .