الأوّل : الوقف على من ينقرض غالباً .
الثاني والثالث : الوقف إلى مدّة معيّنة ، والوقف إلى مدّة معيّنة ثمّ على الفقراء .
وهما اللذان ذكرهما السيّد بصراحة في عباراته السابقة .
والنكتة النهائية التي لها الأهمّية القصوى في هذه المسألة هي : أنّ أكثر الفقهاء وإن كانوا يذهبون إلى أنّ الوقف تمليك العين الموقوفة على الموقوف عليه ، ولكن الظاهر أنّه لم يستدلّ أحد منهم بامتناع المالكية المؤقّتة في مقام إثبات اشتراط التأبيد في الوقف .
وهذه نكتة مهمّة جدّاً وكاشفة عن أنّ مسألة امتناع المالكية المؤقّتة أو استبعادها في الشريعة لم تكن واضحة عندهم ؛ لأنّه واضح كلّ الوضوح أنّ لازم فقدان الدوام والتأبيد في الوقف - مع الالتفات إلى كونه تمليكياً أو أنّه بمعنى التمليك - هو التمليك المؤقّت ، وفي النتيجة المالكية المؤقّتة ، فلو كان هذا اللازم واضح البطلان عندهم لاستندوا إليه في مقام الاستدلال على اشتراط التأبيد .
وقلّما استدلّ الفقهاء على شرط التأبيد ، فقد أشار جمع منهم إلى دليل موجز ، وهو أنّ مقتضى الوقف التأبيد والدوام « 1 » ، وقد فصّل هذا الدليل بعض آخر ، فقال بأنّ لفظ الوقف يدلّ على الاستمرار والدوام ، وتقييد الوقف وتحديده بالزمان مخالف لمقتضاه « 2 » ، ويبدو أنّهم لوضوح دلالة الوقف على التأبيد عندهم لم يروا حاجة إلى الاستدلال عليه . نعم ، استدلّ بعض الفقهاء على هذا الشرط بالروايات « 3 » .
ومن أكثر الفقهاء المهتمّين بجمع الأدلّة والاستدلال على هذا الشرط الميرزا القمّي ، إلّا أنّنا لا نجد له إشارة إلى الاستدلال بامتناع الملكية المؤقّتة في الفقه أو عدم وقوعها « 4 » .
نعم ، طرح المحقّق الكركي - في ذيل فرع مسألة الوقف على ( من ينقرض
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 439 ( حجرية ) . المهذّب البارع 3 : 52 . جامع المقاصد 9 : 60 ، 77 . المسالك 5 : 383 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 36 .
( 2 ) جواهر الكلام 28 : 51 . جامع الشتات 4 : 72 .
( 3 ) الحدائق 22 : 134 . جامع الشتات 4 : 73 - 74 .
( 4 ) انظر : جامع الشتات 4 : 73 - 74 .