- أمثال : الشيخ الطوسي والسيّد ابن زهرة وصاحب الجواهر - الإجماع عليه « 1 » .
ورغم أنّ الفقهاء اختلفوا - أحياناً - في مصاديق وجود هذا الشرط أو عدمه ، إلّا أنّه ندر أن يتردّد فقيه في أصل الشرط .
ومن المتردّدين الذي يظهر منه ذلك بالنظرة البدوية هو العلّامة الحلّي في التذكرة ، فقد ذهب إلى صحّة الوقف على من ينقرض غالباً ، وعندما نقل أدلّة القائلين ببطلان مثل هذا الوقف القائلة بأنّه مخالف لشرط التأبيد ، قال في الجواب : « ولا نسلّم أنّ شرط الوقف التأبيد ، فإنّه المتنازع . . . » « 2 » .
وسلك الشهيد الثاني نفس هذا المسلك في المسألة المذكورة ، وقال في جواب المخالفين : « واشتراط التأبيد متنازع مشكوك فيه » « 3 » .
وتصوّر بعضهم - كالمحدّث البحراني - أنّ كلام الشهيد الثاني هذا يحكي عن مخالفته أو تردّده في شرط الدوام والتأبيد « 4 » ، والحال أنّ الشهيد الثاني وكذلك العلّامة الحلّي ذهبا في مسألة ما إذا كان الوقف مقيّداً بزمان - كأن يكون إلى سنة - إلى عدم كونه وقفاً ؛ لفقدانه لشرط الدوام والتأبيد ، ويعتقدان بتحقّق الحبس في هذه الحالة ، فإنّ الحبس لا يوجد فيه تمليك العين « 5 » .
وهذا دليل واضح على أنّ هذين الفقيهين يذهبان إلى شرط الدوام في الوقف ، ولكنّهما يعتقدان أنّ المورد الوحيد الذي يكون مصداقاً لانعدام هذا الشرط هو الوقف المصرّح فيه بالقيد الزماني ، فمقصودهما من أنّ شرط التأبيد محلّ نزاع وشكّ هو أنّ التأبيد الذي يكون مخالفاً مع الوقف على من ينقرض غالباً ، محلّ تردّد ونزاع « 6 » .
واحتمل الميرزا القمّي احتمالًا آخر في كلامهما ، وهو أن يكون مرادهما من وجود النزاع في اشتراط التأبيد في الوقف
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 548 ، م 16 . الغنية : 298 . جواهرالكلام 28 : 51 .
( 2 ) التذكرة 2 : 433 ( حجرية ) .
( 3 ) المسالك 5 : 355 .
( 4 ) الحدائق 22 : 134 .
( 5 ) المسالك 5 : 353 . التذكرة 2 : 433 ( حجرية ) .
( 6 ) جواهر الكلام 28 : 53 .