هو الوقف بالمعنى الأعم الشامل للحبس ، وذكر قرائن لهذا الاحتمال « 1 » .
وأمّا السيّد اليزدي فقد صرّح بمخالفته لشرط التأبيد في الوقف ، ولم يقبل به حتى في الوقف المقيّد بالزمان الخاص صريحاً ، ويرى الوقف المقيّد بالزمان الخاص صحيحاً ، وقال : « وإن شئت الحقّ الصريح نقول : لا دليل على اعتبار التأبيد أصلًا ، وأنّه يصحّ حتى المؤقّت إلى مدّة . والإجماع المدّعى ممنوع ؛ فإنّ المنقول عن المفيد قدسسره أنّه لم يذكر التأبيد من شروط الوقف . وناقش في اشتراطه صاحب المسالك ، وعن المفاتيح الإشكال فيه ، قال : لأنّ اشتراط التأبيد لا دليل عليه . والأصل والعمومات تنفيه ، وعلى فرض عدم المخالف نمنع كشف هذا الإجماع عن قول المعصوم عليهالسلام » « 2 » .
وبعد ذلك ردّ على الإشكال القائل : بما أنّ الوقف تمليك فرجوع الملك إلى المالك مرّة أخرى يحتاج إلى سبب جديد ؛ ولأنّ الوقف المؤقّت يؤدّي إلى المالكية المؤقّتة ، فهو باطل .
فقال : الوقف إيقاف ، وليس بتمليك ، وإذا كان تمليكاً فهو تمليك يخرج الموقوف عن ملكه بالمقدار المذكور في الصيغة .
وإذا قيل : إنّ التمليك المؤقّت غير ممكن ، ولازم صحّة مثل هذا الوقف هو التمليك المؤقّت . نقول : إنّه لا مانع من التمليك المؤقّت ؛ فإنّ الظاهر عدم الإشكال في الوقف على زيد إلى سنة ، ثمّ على الفقراء . في هذه الحالة ملكية زيد إلى سنة ، ولا فرق بين أن يذكر المصرف بعد السنة هذه أو لا يذكر كما نحن فيه « 3 » .
وعبارة السيّد اليزدي - كما يلاحظ - صريحة في قبول المالكية المؤقّتة . كما أنّه يرى أنّ مصاديق المالكية المؤقّتة ثلاثة فروع مهمة في بحث الوقف ، وهي :
هامش
( 1 ) جامع الشتات 4 : 73 .
( 2 ) العروة الوثقى 6 : 294 - 295 . ونسب المحقّق السبزواري شرط الدوام في الوقف إلى جماعةمن الأصحاب . وهذا حكاية عن وجود المخالف . كفاية الأحكام 2 : 10 . ولكن يجب الالتفات إليهذه النكتة وهي أنّ الشيخ المفيد وإن لم يذكرشرطية التأبيد في الوقف ، إلّا أنّه في نهايةالمقنعة ذكر قيد التأبيد ، وذلك عند تعرّضه لكيفيةكتابة صيغة الوقف . انظر : المقنعة : 824 . جامعالشتات 4 : 74 .
( 3 ) العروة الوثقى 6 : 294 .