1 - مادة صيغة العقد وهيئتها :
قبل بيان ألفاظ الإيجاب والقبول في البيع تعرّض الفقهاء إلى خصوصيّات ألفاظ العقد والإيقاع بشكل عام ، من حيث اعتبار الصراحة والحقيقة أم يكفي الكناية والمجاز ، وكذا من حيث الاقتصار على ما ورد من الشرع أم يكفي كلّ لفظ له ظهور فيه ويدلّ عليه ، وغير ذلك .
وقد ذكروا في المقام أقوالًا :
الأوّل : الاقتصار في مادّة الصيغة على المقدار المتيقّن ؛ لأنّ العقود المؤثّرة في النقل والانتقال أسباب شرعية توقيفية ، وقد وضع الشارع لكلّ عقد لازم صيغة مخصوصة بالاستقراء ، فلابدّ من الاقتصار عليها .
ذهب إلى هذا القول جملة من الفقهاء ، كفخر المحقّقين والمحقّق الثاني والشهيد الثاني وغيرهم على ما حكاه عنهم الشيخ الأنصاري « 1 » .
الثاني : الاقتصار فيها على الألفاظ التي تعنونت بها عناوين العقود والإيقاعات في كلام الشارع ، فيجب إنشاء البيع بصيغة ( بعت ) وإنشاء النكاح بصيغة ( أنكحت ) والإجارة بلفظ ( آجرت ) وهكذا ؛ وذلك لأنّها بهذه العناوين موارد للأحكام الشرعية ، فلابدّ من إنشائها بها وبما يرادفها عرفاً أو شرعاً .
وهذا ما اختاره الشيخ الأنصاري وإليه أرجع القول الأوّل ، وأنّه إلى هذا المعنى يشير كلام الفخر والكركي والشهيد الثاني ،
هامش
( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 127 - 129 .