مئة دينار بصفتها اجرة شهرية وألفين بصفتها سرقفلية ، وأثر ذلك أنّ الإيجار في المواعيد المتأخّرة سيقتصر على المئة .
وقد يبرّر أخذ ذلك المال من قبل المالك ببعض الوجوه :
منها : أن يكون الإيجار في الموعد الأوّل كبيراً يمثّل مجموع المال المدفوع ، والإيجار في المواعيد المتأخّرة قليلة .
ومنها : أن تكون الأجرة هي المقدار الأقلّ ، ويكون المال الزائد مالًا إضافياً مشترطاً في المعاملة اللازمة ، وهذا لا غبار عليه فقهياً حتى بدون سبب فضلًا عمّا إذا كان له سبب .
ولكن يرد على كلا الوجهين أنّ المعاملات تكون تابعة للقصود ، ولا يمكن تبريرها فقهياً خارجاً عن قصود المتعاملين ، والمالك لم يأخذ هذه الزيادة بعنوان الإيجار ( كما في الوجه الأوّل ) ولا بعنوان الإضافة ( كما في الوجه الثاني ) وإنّما أخذها بعنوان السرقفلية التي تمثّل أهمّية المحلّ تجارياً ، فإن لم يكن للسرقفلية تبرير فقهي خارج هذه الحدود لم يصلح هذا بمجرّده تبريراً كافياً له .
الصورة الثانية : أنّ المستحقّ للسرقفلية من المستأجر الجديد ليس هو المستأجر السابق بل هو المالك ، وهذا إنّما يتم فيما إذا استطاع المالك أن يعمل لصالح المستأجر الجديد عملًا يتسبّب به إلى تخلية المحلّ من المستأجر السابق بمال أو سلطة أو غير ذلك ، ويكون الفرق بين المالين للمالك ، فيقع البحث في كون هذا جائزاً فقهياً أو لا .
ويمكن توجيه صحّة ذلك للمالك بوجهين :
الأوّل : ما إذا كان المستأجر قد اشترط الاستمرار ، وقد توصّل المالك إلى إخراجه بالمال ، وهذا معناه سوقياً أنّ السرقفلية التي تدفع عادة إلى المستأجر السابق قد دفعها المالك ( لا المستأجر الثاني ) ؛ توصّلًا إلى إرضائه بالتنازل عن حقّه المشروع .
الوجه الثاني : ما إذا كان الاستمرار هو مقتضى قانون الإيجار ، فيتوصّل المالك
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 43
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٤٣