مالًا من شخص آخر وتصبح ذمّته مثقلة بمثله له ، وهذا هو تمام ما يقع في عمليات شراء السندات ، أو تمليك الجهة المصدّرة للسندات ( 950 ) ديناراً حاضرة ، وتصبح ذمّتها مثقلة بالمبلغ مع زيادة .
فالعملية إذاً عملية إقراض من البنك ، ولا تختلف من الناحية الفقهية عن إقراض البنك لأيّ عميل من عملائه الذين يتقدّمون إليه بطلب قروض ، والزيادة التي يحصل عليها البنك نتيجة للفرق بين القيمة الاسمية للسند وقيمته المدفوعة فعلًا من قبل البنك هي رباً .
والنتيجة أنّه لا يمكن تصحيح بيع مثل هذه السندات ، بل لا يمكن التوسّط في بيعها ولا أخذ العمولة على ذلك « 1 » .
وقد ذهب بعض الفقهاء إلى أنّ الجهة المصدّرة للسندات إن قصدت تمليك ما في ذمّتها من المبلغ بعوض خارجي ، فهو بيع ، وإن كانت نتيجته نتيجة القرض ، وإن قصدت تملّك شيء بالضمان بمثله فهو قرض ، ولم يستبعد أن تكون عملية تبادل السندات وتداولها في الأسواق المالية أو البورصات قائمة على أساس البيع والشراء . . . لا على أساس عملية القرض . . . ومع ذلك فالاحتياط في المسألة لا يترك .
ثمّ ذكر أنّه بالإمكان التخلّص من الإشكال من خلال القيام بعملية تبادل السندات وتداولها بعملات أجنبية ، فإذا كانت قيمة السند بعملة محلّية كالدينار - مثلًا - تبيعها بعملة أجنبية - كالدولار أو الريال - تزيد قيمتها على الدنانير بحسب أسعار الصرف بمقدار الفائدة ، ولا إشكال في أنّ هذه العملية عملية بيع واقعاً وصورة « 2 » .
وقد تذكر طرق أخرى للتخلّص من مظنّة الربا في تبادل السندات ، وهي كما يلي :
1 - بالنسبة للسندات الحكومية بإمكان المستثمر حينما يتسلّم السند من الجهة الحكومية أن ينوي تسلّمه كوثيقة على دين غير ربوي ، ولا ينوي الزيادة كشرط
هامش
( 1 ) انظر : البنك اللاربوي ( مؤلفات الشهيد الصدر ) 12 : 162 - 163 . المنهاج ( السيستاني ) 1 : 438 - 439 .
( 2 ) انظر : أحكام البنوك ( الفياض ) : 187 - 218 ، و 219 - 220 .