وعليه فالشكّ في كون الحقّ قابلًا للمعاوضة يكون من الشكّ في التخصيص الزائد ، ومن المعلوم مرجعية أصالة العموم فيه « 1 » .
الوجه الثاني : أنّ أدلّة المعاملات بما أنّها صادرة عن الحكيم الملتفت إلى انقسام موضوع المعاملة إلى المورد القابل وغير القابل يستحيل إهمالها ، فإمّا أن يتعلّق الإمضاء بمسمّى المعاملة ، سواءً أكان المورد قابلًا لها أم لم يكن ، وإمّا أن يتعلّق بحصّة خاصة منها ، وهي ما احرز قابليته قبل الإمضاء ، ولا مجال للإطلاق ، فيتعيّن التقييد ، ويكون الرجوع إلى العام أو الإطلاق - لإحراز حال المشكوك فيه - من التمسّك بالدليل في الشبهة الموضوعية .
وعليه فلو شكّ في جواز نقل حقّ الخيار إلى الغير بهبة أو بيع أو صلح لم يتّجه تصحيحه بالرجوع إلى أدلّة تنفيذ المعاملات ، بل المرجع فيه هو الأصل العملي ، أي أصالة عدم قبوله للنقل « 2 » .
لكن يمكن إجابته بأنّ أدلّة المعاملات إمضائية ، وليست تأسيسية ، وموضوعها هو العنوان العرفي لا الشرعي ، فما أحلّه الشارع وأمر بالوفاء به هو البيع العرفي لا البيع الصحيح شرعاً ، وكذا بالنسبة إلى سائر العقود .
ومن المعلوم أنّ تمام المناط قابلية العوضين للمبادلة في نظر العرف ، فإذا أحرزت قابلية العوضين للمبادلة عرفاً وتمحّض الشكّ في مشروعيتها في المنع التعبّدي كانت أدلّة المعاملات هي المرجع لإثبات صحّتها ، بعد كون أصل الحقّ مشروعاً وقابلًا للنقل عرفاً .
فالمتحصّل - بعد اندفاع كلتا جهتي الإشكال - أنّ كلّ حقّ شكّ في قبوله شرعاً للنقل يرجع فيه إلى عمومات المعاوضة ، فعدم قبوله للنقل لابدّ أن يستفاد من دليله ، بأن يكون ظاهراً في تقوّمه بعنوان خاص أو شخص كذلك ، كحقّ الولاية « 3 » .
هامش
( 1 ) نظرة في الحقوق : 161 - 162 .
( 2 ) انظر : حاشية المكاسب ( الأصفهاني ) 1 : 50 - 51 . محاضرات في الفقه الجعفري 2 : 24 .
( 3 ) انظر : نظرة في الحقوق : 162 - 164 .