غموض ؛ لأنّ دخول كلّ واحد من العوضين في ملك الآخر غير معتبر في مفهوم البيع عرفاً ، بل المعتبر فيه هو صدق المبادلة والمعاوضة ، ومن المسلّم صدقها على ما إذا جعل الثمن حقّاً على وجه النقل أو الإسقاط ، إلى غير ذلك من مواقع النظر في كلامه ؛ إذ في بعضها تهافت واضح ، وتفصيله في مصطلح ( حقّ ) عند التعرّض لتفسير الحقّ وبيان ماهيّته .
ومن هنا قوّى جماعة من المحقّقين - منهم المحقّق النجفي « 1 » والسيّد الحكيم « 2 » وغيرهما « 3 » - صحّة جعل الحقوق القابلة للإسقاط والنقل والانتقال عوض المبيع ؛ لأعمّية المال عرفاً من العين والمنفعة والعمل والحقّ ، كما لا يعتبر في صدق المعاوضة المبادلة في خصوص الملكية .
بل مال بعض فقهائنا المعاصرين إلى جواز جعل الحقوق مبيعاً فضلًا عن جعلها ثمناً « 4 » .
قال الإمام الخميني : « والإنصاف أنّ نقل الحقوق بالعوض بل بالحقوق ، والأملاك بها أو بالعكس بيع عرفاً ، فبيع حقّ التحجير بالثمن بيع لدى العقلاء » « 5 » .
ولكن نوقش ذلك بأنّ الحقّ كالملكية حكم وضعي وعلقة وضعية تنتقل بالعقود لا أنّها متعلّقات العقود .
حكم الشكّ في قابلية الحقّ للنقل الاختياري :
إذا شكّ في قابلية نقل الحقّ إلى الغير اختياراً ، فقد يقال : إن أمكن استظهار قبوله للنقل من حكمهم بانتقاله بالإرث - كما في حقّي الخيار والشفعة ، بدعوى استكشاف عدم تقوّم الحقّ بمن له الحقّ ، وإلّا لم ينتقل إلى وارثه - فهو ؛ للملازمة العرفية بين انتقاله قهراً ونقله اختياراً في عدم قياسه بذي الحقّ .
وإن لم يمكن ذلك الاستظهار لعدم ثبوت الملازمة بين جواز النقل والانتقال ،
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 22 : 209 .
( 2 ) نهج الفقاهة : 23 .
( 3 ) محاضرات في فقه الإمامية 5 : 35 . وسيلة النجاة ( البهجة ) : 443 .
( 4 ) تحرير الوسيلة 1 : 473 .
( 5 ) البيع ( الخميني ) 1 : 54 .