وجوب الوفاء به على المشروط عليه « 1 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 2 » .
فإن امتنع المشروط عليه من الشرط أجبر عليه ، وإن لم يمكن إجباره عليه رفع أمره إلى الحاكم ، وليس لأحدهما بدون تعذّر الشرط الفسخ إلّا مع رضى الآخر ، فإن تعذّر ذلك فحكمه حكم تعذّر تحصيل الشرط ، وهو ثبوت خيار الفسخ للمشروط له « 3 » .
واستدلّ لذلك بالروايات والنصوص الكثيرة الدالّة على الوفاء بالشرط :
منها : صحيحة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليهالسلام قال : « المسلمون عند شروطهم إلّا كلّ شرط خالف كتاب اللّه عزّوجلّ ، فلا يجوز » « 4 » .
ومنها : موثّق إسحاق بن عمّار عن جعفر عن أبيه عليهماالسلام : « أنّ علي بن أبي طالب عليهالسلام كان يقول : من شرط لامرأته شرطاً فليف لها به ؛ فإنّ المسلمين عند شروطهم ، إلّا شرطاً حرّم حلالًا أو أحلّ حراماً » « 5 » .
وبأنّ المعاملات ليست مبنيّة على التعبّد والاختراع ، وإنّما هي أمور مجعولة عند العقلاء على نحوٍ يتمّ به النظام ، والشارع أقرّهم على ذلك ، فكلّ معاملة شائعة بين الناس يحكم بصحّتها لكشفه عن تقرير الشارع ، إلّا ما ورد المنع عنه « 6 » .
القول الثاني : وجوب الوفاء به على المشروط عليه ، وللمشروط له إلزامه وإجباره أيضا ولو بالرفع إلى الحاكم ، وله الفسخ أيضا ، وأمّا تعيّن الإجبار عليه وعدم جواز الفسخ بدون رضا المشروط عليه فلا « 7 » .
القول الثالث : وجوب الوفاء به على المشروط عليه ، فإن امتنع فللمشروط له الفسخ دون الإجبار « 8 » .
هامش
( 1 ) الحدائق 19 : 31 . وانظر : القضاء والشهادات ( تراث الشيخ الأعظم ) : 308 ، 309 .
( 2 ) الغنية : 218 . السرائر 2 : 326 . العناوين 2 : 275 ، 281 .
( 3 ) عوائد الأيّام : 136 . وانظر : المسالك 3 : 274 . كفاية الأحكام 1 : 493 - 494 . جواهر الكلام 23 : 418 .
( 4 ) الوسائل 18 : 16 ، ب 6 من الخيار ، ح 2 .
( 5 ) الوسائل 18 : 17 ، ب 6 من الخيار ، ح 5 .
( 6 ) العناوين 2 : 275 .
( 7 ) الغنائم : 738 ( حجرية ) .
( 8 ) الدروس 3 : 214 . التحرير 2 : 355 .