والمراد هو أن يبتاع شيئاً ويتبيّن أنّ بعض المبيع كان للغير ، جاز للمشتري أن يفسخ المعاملة إذا لم يرض ذلك الغير بالمعاملة ، أو أن يأخذ ثمن ذلك المقدار المستحقّ من البائع وتصحّ بقيّة المعاملة ، وهكذا إذا تبيّن أنّ مقداراً من القيمة التي دفعها المشتري كان للغير ولم يرض صاحبه ، فإنّه يجوز للبائع فسخ المعاملة أو استرجاع ما يقابل ذلك المقدار من المبيع من المشتري « 1 » .
ويفترق هذا عن خيار الشركة بتعدّد المبيع أو الثمن هنا ووحدتهما فيه « 2 » .
واستدلّ لذلك بقول رسول اللّه صلىاللهعليه وآلهوسلم في حديث زرارة عن أبي جعفر عليهالسلام : « لا ضرر ولا ضرار » « 3 » ، فإنّ إلزام المشتري بالوفاء بالعقد حينئذٍ حكم ضرري ، فربّما تتعلّق رغبته بابتياع سلعتين معاً بنحوٍ لو كانت منفردة لما أقدم على شرائها .
وكذا إذا ظهر بعض السلعة مستحقّاً للغير ، فإنّ الرغبة ربّما تتعلّق بتملّك السلعة كلّها على نحو لولا هذا الوصف لما أقدم على شرائها .
وبأنّ البائع لمّا ضمّ السلعة الثانية إلى الأصل وباعهما بصفقة واحدة ، فيكون البيع بالنسبة إلى ما لا يملك بيعاً فضوليّاً ، فما لم يكن هناك إذن من المالك الثاني يكون العقد غير مؤثّر بالنسبة إليه ، فيجري فيه تخلّف المعقود عليه عمّا هو الواقع في الخارج فلا يكون أيّ ملزم للوفاء بالعقد ، فله أن يردّ السلعة ويأخذ الثمن أو يمضي العقد ويأخذ الأرش « 4 » .
ثمّ إنّه وقع البحث بين الفقهاء في أنّ تبعّض الصفقة هل يمنع من الردّ أم لا ؟
وفيه تفصيل يوكل البحث عنه إلى محلّه .
( انظر : خيار تبعّض الصفقة )
2 - البيع قبل الملك :
تقدّم أنّه اشترط الفقهاء في صحّة عقد البيع أن يكون البائع مالكاً حين العقد ، واختلفوا في صحّة بيع من باع مال الغير
هامش
( 1 ) كلمة التقوى 4 : 52 ، 151 . مصطلحات الفقه : 241 . المسائل الإسلامية مع المسائل المستحدثة : 484 .
( 2 ) مصطلحات الفقه : 241 .
( 3 ) الوسائل 18 : 32 ، ب 17 من الخيار ، ح 3 .
( 4 ) دراسات موجزة في الخيارات والشروط : 73 - 74 .