إذا لم نقل بالضمان هناك فعدم الضمان في المنافع غير المستوفاة ثابت بالأولوية .
كما أنّ مورد البحث في المقام ما إذا لم يكن فوات المنافع نتيجة لوضع القابض يده على المقبوض بالبيع الفاسد ، وإلّا يكون ذلك من مصاديق المغصوب ويجري عليه حكمه .
وهناك عدّة اتّجاهات في ضمان المنافع الفائتة ، هي :
1 - الضمان مطلقاً ، واختاره أكثر الفقهاء « 1 » .
2 - عدم الضمان مطلقاً ، اختاره فخر المحقّقين « 2 » ، وغيره « 3 » .
3 - التفصيل بين علم البائع بالفساد وبين جهله به ، فيحكم بالضمان في الثاني وبعدمه في الأوّل . وقد نسبه الشيخ الأنصاري إلى بعض من كتب على الشرائع « 4 » .
هذا وقد توقّف بعضهم في المسألة « 5 » وربّما استظهر من عبارة العلّامة الحلّي في القواعد الاستشكال والتوقّف في خصوص صورة علم البائع بالفاسد « 6 » .
كما أنّ القول بالتفصيل بين علم البائع بالفساد وعدمه لم يساعد عليه في المنافع المستوفاة - كما تقدّم - فكذلك هنا لا يأتي ؛ لما تقدّم من أنّ القائل بعدم الضمان في صورة علم الدافع بالفساد ، إنّما توهّم ذلك من جهة أنّ المالك قد سلّط القابض على ماله لكي يتصرّف فيه كيف يشاء ، وقد تقدّم أنّ إذن المالك - في المقام - إنّما كان مشروطاً بحصول الملكية ، وهي لم تحصل لفساد البيع ، والمفروض عدم وجود إذن جديد .
يضاف إلى ذلك أنّه لم يعرف القائل بالتفصيل .
هامش
( 1 ) وهو الظاهر من السرائر 2 : 285 . التذكرة 19 : 261 . وانظر : جامع الشتات 2 : 287 . المكاسب والبيع 1 : 234 . القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 1 : 151 . البيع ( الخميني ) 1 : 475 .
( 2 ) الإيضاح 2 : 194 .
( 3 ) حاشية المكاسب ( الأصفهاني ) 1 : 354 . نهج الفقاهة : 231 . مصباح الفقاهة 3 : 136 .
( 4 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 206 .
( 5 ) الدروس 3 : 194 . التنقيح الرائع 2 : 32 . المسالك 3 : 154 .
( 6 ) انظر : كنز الفوائد 1 : 676 . جامع المقاصد 6 : 324 - 325 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 206 .