لا تدلّ إلّا على حرمة التصرّف في أموال الناس بدون إذنهم .
وأمّا قاعدة نفي الضرر فلما ذكر في محلّه من أنّ أدلّة نفي الضرر ليست مسوقة لإثبات الحكم الشرعي ، وإنّما هي مسوقة لبيان نفي الحكم الضرري .
مضافاً إلى أنّه يمكن أن يقال : إنّ المنافع تتصرّم وتنعدم بنفسها ، سواء في ذلك استيفاء المالك وعدمه ، فالحكم بعدم الضمان ليس فيه ضرر على المالك ، بل إنّه من قبيل عدم النفع ، فلا موضوع للقاعدة أصلًا « 1 » .
نعم ، يمكن الاستدلال على الضمان - في المقام - بأمرين :
الأوّل : قيام السيرة العقلائية على أنّ أموال الناس لا تذهب هدراً ، فإذا استولى أحد على مال غيره - بأيّ عنوان كان الاستيلاء - ضمنه بجميع الخصوصيات التي لها دخل في المالية ، وبما أنّ الشارع لم يردع عن هذه السيرة ، فتكون دليلًا على ضمان المنافع المستوفاة .
الثاني : قاعدة من أتلف مال غيره فهو له ضامن ، وهي قاعدة كلّية متصيّدة من موارد متعدّدة في أبواب متنوّعة كالرهن والعارية والمضاربة والإجارة والوديعة ، وغير ذلك من الموارد المناسبة لها ، ونقطع بعدم وجود خصوصية لتلك الموارد ، فيمكن اتّباع هذه القاعدة في مورد تمسّ بها الحاجة ، وهذا ما استفاده فقهاؤنا كقاعدة كلّية « 2 » .
واستدلّ ابن حمزة على عدم ضمان المنافع المستوفاة من قبل القابض بالنبوي المشهور « 3 » : « الخراج بالضمان » « 4 » .
ولكن نوقش فيه بضعف الخبر سنداً ؛ لأنّه مرسل وغير منجبر بشيء ، ودلالةً ؛ لإجماله ؛ إذ أنّه يحتمل عدّة وجوه :
منها : أن يكون المراد من كلمة ( الخراج ) فيه ما هو المعروف في باب الخراج والمقاسمة ، فيكون المراد من الضمان هو ضمان الأراضي الخراجية
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 3 : 127 - 130 .
( 2 ) مصباح الفقاهة 3 : 130 - 132 .
( 3 ) الوسيلة : 255 .
( 4 ) عوالي اللآلي 1 : 219 ، ح 89 .