المشتري ما تسلّمه من البائع العالم بالفساد ، بل يرجع عليه بماله .
ويدفع هذا التوهّم بأنّ الغرر الذي هو بمعنى الخديعة لا يتحقّق إلّا بأمرين : أحدهما علم الغارّ ، وثانيهما جهل المغرور ، ومن الواضح أنّ القابض وإن كان - في المقام - جاهلًا بفساد البيع إلّا أنّه عالم بأنّ أخذه هذا ليس أخذاً مجّانياً ، بل هو أخذ بإزاء العوض .
نعم ، يمكن التمسّك بقاعدة الغرر في الزائد عن العوض المسمّى ؛ ضرورة أنّ الدافع غارّ بالنسبة إلى هذا الزائد ، فيرجع إليه « 1 » .
3 - ضمان المنافع المستوفاة :
المعروف والمشهور بين الفقهاء أنّ القابض بالبيع الفاسد يضمن المنافع التي استوفاها من المقبوض .
وقد استدلّ له بعدّة وجوه ، مثل : النبوي المعروف : « على اليد ما أخذت حتى تؤدّي » « 2 » ، وقوله صلىاللهعليه وآلهوسلم : « وحرمة ماله [ المؤمن ] كحرمة دمه » « 3 » ، وبالروايات الدالّة على عدم حلّية مال المسلم إلّا بطيب نفسه « 4 » ، وبقاعدة نفي الضرر .
إلّا أنّه قيل : إنّه لا دلالة في شيء من هذه الوجوه على ضمان المنافع المستوفاة ، أمّا النبوي الأوّل ، فلما تقدّم في مقام الاستدلال على أصل ضمان المقبوض بالبيع الفاسد من أنّه ضعيف السند ، وغير منجبر بعمل المشهور ، ومع الأخذ به فإنّ الظاهر من ذيله هو اختصاصه بالأعيان فقط ، كما يمكن المناقشة في شمول مفهوم ( الأخذ ) للمنافع .
وأمّا الثاني فلما تقدّم هناك أيضا من أنّ الظاهر من الرواية هو الحكم التكليفي ، أي لا يجوز إتلاف مال المؤمن بغير إذنه ، كما لا تجوز إراقة دمه .
وكذلك الأمر بالنسبة لروايات عدم حلّية مال المسلم إلّا بطيب نفسه ، فهي
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 3 : 99 - 100 . وانظر : هدى الطالب 3 : 138 - 140 .
( 2 ) المستدرك 14 : 8 ، ب 1 من الوديعة ، ح 12 .
( 3 ) الوسائل 29 : 20 ، ب 3 من القصاص في النفس ، ح 3 .
( 4 ) الوسائل 29 : 10 ، ب 1 من القصاص في النفس ، ح 3 .