بالعين مجّاناً حتى يبذل المشتري الثمن من الشرط الارتكازي ، أو من جهة جواز التقاصّ عن إمساك المشتري بالثمن ، أو عدم وفائه به » « 1 » .
وأمّا الكلام عن نفقة المبيع فأيضاً لا شبهة في وجوبها على البائع في حال كون امتناعه عن التسليم بغير حقّ ، كأن باع داراً من زيد وسلّم زيد الثمن ولم يسلّم البائع المبيع ، فإنّ حكم البائع هنا حكم الغاصب ، والغاصب ملزم بحفظ المال المغصوب وردّه إلى مالكه ، فكلّ ما يصرف في طريق الحفظ يكون عليه « 2 » .
وقد ذكر ذلك في صحيحة أبي ولّاد « 3 » المذكورة في باب الضمان بالمثل أو القيمة .
وأمّا نفقة المبيع في حال كون إمساك البائع له عن حقّ فقد يقال : إنّها على المشتري في تلك المدّة ؛ لأنّ نفقة العين تابعة لملكيّتها ، فمن كان مالكاً لها فعليه نفقتها ، إلّا أن يشترط نفقتها على غيره بموجب شرعي من شرط ونحوه .
وقد شبّه بعض الفقهاء المقام بنفقة الزوجة التي تمنع زوجها من نفسها قبل قبض مهرها ، فالمشهور أنّ لها الحقّ من الامتناع حتى تقبض مهرها ، وذكروا أنّ ذلك مقتضى معاوضة البضع والمهر « 4 » .
6 - التلف العارض قبل القبض :
هناك قاعدة معروفة عند الفقهاء ، وهي : ( كلّ مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه ) ، ومعنى هذه القاعدة هو : أنّ المبيع إذا تلف بعد العقد وقبل استيلاء المشتري كان على البائع ولو مضى زمان الخيار .
وقد استدلّوا لهذه القاعدة بما يلي :
1 - الروايات التي منها : النبوي المعروف : « كلّ مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه » « 5 » .
ونوقش في هذه الرواية بأنّها لم ترد من طرقنا .
هامش
( 1 ) إرشاد الطالب 4 : 635 .
( 2 ) البيع ( الخميني ) 5 : 573 . مصباح الفقاهة 7 : 599 .
( 3 ) الوسائل 19 : 119 ، ب 17 من الإجارة ، ح 1 .
( 4 ) إرشاد الطالب 4 : 635 .
( 5 ) المستدرك 13 : 303 ، ب 9 من الخيار ، ح 1 . وانظر : المغني ( ابن قدامة ) 4 : 219 .