للمشتري إرادة في أخذ العين فيكون القبض الفعلي موكولًا إليه ، ولا يجب على الدافع إلّا رفع المانع عن ذلك ، فإن لم تحصل تلك الإرادة فمعنى ذلك هو التنازل عن هذا الحقّ وتأجيل الأخذ به ، وكلاهما ممكن شرعاً له ، ولا يجب التحميل عليه وإكراهه .
نعم ، لو كان لحفظ العين عند غير المالك نفقات - كطعام الحيوان أو غير ذلك - وجب على المالك دفعه أو دفع غرامته بعد ذلك .
وينتج من هذا القول أنّه لو كان القبض متوقّفاً على النقل بأجور ، فإنّ هذا القبض لا يكون واجباً على البائع ، وبالتالي لا يتحمّل نفقات نقله ، بل يكون الأجر على الآخذ والقابض « 1 » .
3 - قبض المبيع من دون إذن البائع :
وممّا يبحث فيه في مسألة القبض أنّه لو قبض المشتري المبيع بدون إذن من البائع فيما لو كان المبيع من الأعيان الشخصية ، فهل يحسب هذا قبضاً أم لا ؟
وهنا تارة تكون المعاملة ممّا تتوقّف الملكية فيها على القبض - كما في بيع الصرف والسلم - وأخرى لا تتوقّف على ذلك ، ولكن كان بقاء المبيع لدى البائع عن حقّ ، فعلى الأوّل لا شبهة في أنّ ما أخذه المشتري هو مال الغير ، فلا تحصل الملكية بقبضه ، بل لابدّ له أن يردّه إلى صاحبه ، فإنّ المفروض أنّ المعاملة ليست السبب الوحيد لحصول الملكية ، وإنّما هي مع إقباض البائع دخيلان في ذلك ، فإذا انتفى الإقباض انتفت الملكية ، إلّا أن يرضى البائع ببقائه عند المشتري ، فهو وإن لم يكن عن قبض حدوثاً ولكنّه يكون قبضاً بقاءً ، ومع عدم رضا البائع بما أخذه المشتري وقبضه لابدّ له أن يردّه إليه .
وأمّا إذا لم تتوقّف الملكية على القبض ، بل كان للبائع حقّ لإبقاء المبيع عنده فقط ، فالظاهر أنّه لا شبهة في جواز التصرّف في المبيع من قبل المشتري ؛ لأنّه لم يتصرّف إلّا في ماله ، غاية الأمر أنّ القبض لم يكن عن حقّ .
وقد يتوهّم بأنّ التصرّف في متعلّق حقّ الغير كالتصرّف في ماله فلا يجوز .
هامش
( 1 ) ما وراء الفقه 3 : 375 - 376 .