وقد يفهم من عبارة الشيخ الطوسي في المبسوط دخول الأشجار فيها ؛ لأنّها من حقوق الدار وإن لم يقل بحقوقها « 1 » .
وقال بعض المتأخّرين : « عرف زماننا في هذه البلاد [ إيران ] يقتضي دخولها » « 2 » ، ولم يستبعد ذلك بعض المعاصرين « 3 » .
نعم ، إذا قال : ( بعتك الدار وما دار عليه حائطها أو ما أغلق عليه بابها ) أو ما شابه ذلك ، لزم دخول الشجر عند الجميع « 4 » .
وأمّا البئر ، فإذا أريد منها نفس الحفرة وما اشتملت عليه من آجر ونحوه ، فلا إشكال في دخولها في الأرض أو الدار المبيعة ؛ لأنّها منها عرفاً .
أمّا إذا أريد ماؤها فهنا قولان ، فقد صرّح بعض الفقهاء بدخول ماء البئر في البيع ؛ لأنّ البئر وماءها من جملتها عرفاً « 5 » .
ومنع بعضهم من اندراجه للجهالة ؛ لأنّه له مادّة مجهولة تمنع من صحّة بيعه ، وحينئذٍ إن باع الجميع فهو مجهول ؛ لأنّ له مدداً ، وإن باع الموجود منها فذلك لا يمكن تسليمه إلّا بأن يختلط بغيره « 6 » .
ويمكن دفع هذا الإشكال بأنّ جهالة الماء لا تضرّ بعد أن كان من التوابع وبعد انضمامه إلى ما هو معلوم وهو الدار « 7 » .
وهناك إشكال آخر في اندراج ماء البئر
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 38 . هذا ما فهمه منه الشهيد في المسالك ( 3 : 230 ) بل نسبه له الشهيد الأوّل في الدروس ( 3 : 206 ) صريحاً ، بينما قد يستفاد من عبارته أنّها لا تدخل إلّا إذا قال بحقوقها ؛ وذلك بقرينة السياق حيث قال في بيع الأرض : إنّه لا يدخل الشجر إلّا إذا قال بحقوقها .
وعلّل ذلك بأنّه من حقوقها ، فظاهر كلامه أنّه مع الإطلاق المدار على صدق الاسم في الجميع ، ومع القول بحقوقها تدخل مثل هذه الأمور ؛ لأنّها عنده من حقوقها . فالظاهر أنّ خلافه مع غيره هنا وليس في صورة الإطلاق .
( 2 ) كفاية الأحكام 1 : 483 .
( 3 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 64 ، م 4 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 45 ، م 175 . المنهاج ( السيستاني ) 2 : 64 ، م 186 .
( 4 ) الشرائع 2 : 27 . المسالك 3 : 230 . كفاية الأحكام 1 : 483 .
( 5 ) التذكرة 12 : 60 . الدروس 3 : 206 ، 207 . المسالك 3 : 228 . مجمع الفائدة 8 : 496 . جواهر الكلام 23 : 132 . تحرير الوسيلة 1 : 489 ، م 3 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 45 ، م 175 .
( 6 ) المبسوط 2 : 39 . المهذّب 1 : 377 .
( 7 ) انظر : جواهر الكلام 23 : 132 .