فلا يمكن الاستدلال به على بطلان البيع الغرري « 1 » .
وللبيع الغرري أقسام وتطبيقات نحو : بيع المزابنة ، بيع المحاقلة ، بيع المضامين ، بيع الملاقيح ، بيع الملامسة ، وبيع المنابذة وغير ذلك ، وتفصيل جميع ذلك يأتي في محالّه .
( انظر : بيع الغرر ، غرر )
2 - المالية التبادلية :
يشترط في كلّ من العوضين أن يكون متموّلًا مالية يتنافس بها العقلاء ، وقد استدلّوا لهذا الشرط بعدّة وجوه :
الأوّل : أنّ ذلك مقتضى حقيقة البيع ، حيث إنّ معنى البيع لغة مبادلة مال بمال ، وقد احترزوا بهذا الشرط عمّا لا ينتفع به منفعة مقصودة للعقلاء محلّلة في الشرع ؛ لأنّ الأوّل ليس بمال عرفاً - كالخنافس والديدان فإنّه يصحّ عرفاً سلب المصرف لها ونفي الفائدة عنها - والثاني ليس بمال شرعاً كالخمر والخنزير . ثمّ قسّموا عدم الانتفاع إلى ما يستند إلى خسّة الشيء - كالحشرات - وإلى ما يستند إلى قلّته - كحبّة حنطة - وذكروا أنّه ليس مالًا وإن كان يصدق عليه الملك « 2 » .
الوجه الثاني : التسالم بين الفقهاء على اشتراط المالية في العوضين ، قال الشيخ الأنصاري : « والأولى أن يقال : إنّ ما تحقّق أنّه ليس بمال عرفاً ، فلا إشكال ولا خلاف في عدم جواز وقوعه أحد العوضين » « 3 » .
الوجه الثالث : بناء العقلاء ، حيث استقرّ بناؤهم من البداية ولحدّ الآن على اشتراط المالية في البيع ، ويكون التموّل في العوضين هو الشرط الارتكازي عندهم . ولا شكّ في أنّ المعاملة مع فقد المالية معاملة سفهية باطلة قطعاً « 4 » .
وقد نوقش هذا الاستدلال بما يلي :
- إنّ الاستدلال على اعتبار المالية في العوضين بقول الفيومي في المصباح فيه نظر ؛ لعدم حجّيته ، مع أنّه يكفي في صحّة المعاملة على ما ليس بمال مجرّد الغرض
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 5 : 256 - 257 .
( 2 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 9 .
( 3 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 10 .
( 4 ) فقه المعاملات : 44 .