على بطلان البيع الذي كان المالك مكرهاً عليه حدوثاً ، لكن رضي به بعد ذلك « 1 » .
وتفصيل الكلام في وجوه الاستدلال وفروع بيع المكره في محلّه .
هذا ، وينبغي أن يعلم أنّ الحكم ببطلان بيع المكرَه مخصوص بما إذا كان الإكراه بغير حقّ ، فلو كان بحقّ كان صحيحاً لا يضرّه الإكراه ، كما في إجبار المالك على بيع ماله لوفاء دين عليه ، أو شراء مال أسلم إليه قيمته ، وإكراهه على البيع لنفقته ونفقة زوجته مع امتناعه ، وبيع الحيوان إذا امتنع من الإنفاق عليه ، وإكراه الكافر على بيع العبد إذا أسلم عنده وغير ذلك « 2 » .
( انظر : إكراه ، عقد )
4 - إسلام المشتري في بيع ما لا يصحّ للكافر تملّكه :
من شروط المتعاقدين إسلام المشتري فيما لا يصحّ لغير المسلم تملّكه ، كالعبد المسلم أو المصحف الشريف ، فإذا باع العبد المسلم إلى الكافر بطل ذلك البيع على أحد القولين في المسألة ، والذي هو المشهور ، وفي قباله قول بالجواز والإجبار على البيع « 3 » .
واستدلّ القائلون بعدم الجواز بوجوه :
الأوّل : التسالم بين الفقهاء على عدم الجواز . وهذا يرجع إلى وجدان كلّ أحد ، فمن يطمئن به ويصدّقه فهو حجّة له .
الوجه الثاني : الروايات الواردة في عدم استقرار ملك الكافر على المسلم واستدامته ؛ إذ يستفاد منها عدم ملك الكافر للمسلم حدوثاً أيضا ، فإنّه إذا لم يرض الشارع بذلك بقاء لم يرض به حدوثاً أيضا .
وهذا الوجه نوقش فيه بأنّ هذه الروايات لا تدلّ إلّا على وجوب إزالة العلقة المالكية للكافر من العبد المسلم بقاءً وجوباً تكليفياً ، ولا تدلّ على عدم صحّة التملّك حدوثاً الذي هو من الأحكام الوضعية .
هامش
( 1 ) انظر : مصباح الفقاهة 3 : 76 - 79 .
( 2 ) انظر : الحدائق 18 : 376 .
( 3 ) انظر : حاشية المكاسب ( الأصفهاني ) 2 : 441 - 450 ، 483 - 485 . مصباح الفقاهة 5 : 81 - 118 . هدى الطالب 6 : 284 - 309 ، 378 - 379 .