وقد نوقش في دلالة بعضها على المدّعى ، ويأتي تفصيل ذلك في محلّه .
( انظر : ولاية )
أمّا العاقد الفضولي الذي يتولّى بيع مال المالك بدون إذنه ، فقد وقع البحث بين الفقهاء في إمكان تصحيح عقده بالإجازة اللاحقة من المالك ، وقد تقدّمت في مصطلح ( إجازة ) الوجوه التي استدلّ بها على جواز بيع الفضولي مع الإجازة ، كما عليه الكثير من الفقهاء ، وسيأتي أيضا الكلام مفصّلًا في مصطلح ( بيع الفضولي ) .
3 - عدم الإكراه :
المراد من هذا الشرط هو إيقاع كلّ من المتبايعين العقد عن رضا وطيب نفس ، لا عن إكراه بحيث لو ترك البيع خاف الضرر بالنفس أو بالمال أو بالشأن . وقد ادّعي الإجماع على هذا الشرط « 1 » ، وإن أمكن مناقشة هذا الإجماع باحتمال كونه مدركياً غير تعبّدي .
والمراد من الإكراه المانع من صحّة البيع هو أن يتوعّد إنسان شخصاً إذا لم يبع ماله بضرر في ماله أو نفسه فينشئ المكره العقد ؛ دفعاً للضرر الذي توعّده به المكرِه ، ولابدّ في الضرر الذي توعّد به المكره أن يكون مضرّاً بحال المكرَه في نفسه أو عرضه أو ماله ، وأن يكون محتمل الوقوع .
كما أنّه لابدّ وأن يكون الإكراه على نفس العقد ، لا على موضوع آخر ، أمّا لو كان الضرر الذي توعّد به متّجهاً إلى موضوع آخر ، ويريد البائع دفع ضرره ببيع ماله لدفع بعض ما يحتمل تأثيره عليه ، فهذا البيع يكون عن طيب نفس .
ويستدلّ لهذا الشرط أو لبطلان بيع المكره بما يلي :
1 - قوله تعالى :
لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
« 2 » ، إذ مفاد الآية أنّه لا يجوز تملّك أموال الناس بسبب من أسباب المعاملات ، إلّا أن يكون السبب المملّك هو التجارة عن تراض ، ومن الواضح الذي لا ريب فيه أنّ بيع المكره لا يعدّ من التجارة عن تراض ، فيكون فاسداً .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 22 : 265 .
( 2 ) النساء : 29 .