الأوّل - البغي على الإمام :
وله أحكام ذكرها الفقهاء نتعرّض لأهمّها فيما يلي :
1 - حكمه التكليفي :
البغي والخروج على الإمام العادل أو عن طاعته حرام بلا خلاف ولا إشكال ؛ لوجوب طاعته عند علماء الإسلام ، سواء قيل بأنّ الإمامة من فروع الدين العملية - كما عليه أهل السنّة - أو قيل بأنّها من الأصول الاعتقادية كما عليه الإماميّة ، والأدلّة على وجوب طاعة الإمام المعصوم من الآيات والأخبار كثيرة ، تراجع في محلّها .
( انظر : أئمّة ، ولاية )
2 - كفر الباغي أو فسقه :
يظهر من كلمات الفقهاء أنّ لديهم أكثر من رأي في كفر الباغي ، فصريح جماعة من الفقهاء الحكم بكفره ، وظاهرهم عدم الفرق بين أقسامه .
قال الشيخ الطوسي : « وقاتَلَ [ علي عليهالسلام ] أهل الشام ومعاوية ومَن تابعه ، وقاتل أهل النهروان والخوارج ، وهؤلاء كلّهم عندهم محكوم بكفرهم ، لكنّ ظاهرهم الإسلام . . . وتسميتهم البغاة عندنا ذمٌّ ؛ لأنّه كفر عندنا . . . » « 1 » .
وقال في موضع آخر أيضا : « دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا قوله صلىالله عليهوآلهوسلم : « حربك يا علي حربي ، وسلمك سلمي » « 2 » ، وحرب النبي صلىالله عليهوآلهوسلم كفرٌ ، فيجب أن يكون حرب علي مثل ذلك . وقوله صلىالله عليهوآلهوسلم : « اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه ، وانصر من نصره واخذل من خذله » « 3 » صريحٌ بذلك ؛ لأنّ المعاداة من اللّه لا تكون إلّا للكفّار ، دون المؤمنين » « 4 » . وظاهر بعض كلمات العلّامة الحلّي أيضا وفاقه « 5 » .
وقال المحقّق الأردبيلي : « لابدّ من قتالهم إلى أن يرجعوا إلى الإسلام ، ويدلّ عليه ما يدلّ على كفرهم ؛ فإنّ الباغي
هامش
( 1 ) المبسوط 5 : 301 .
( 2 ) انظر : شرح الأخبار 1 : 216 ، ح 193 .
( 3 ) شرح الأخبار 2 : 86 ، ذيل الحديث 443 .
( 4 ) الخلاف 5 : 335 - 336 ، م 1 .
( 5 ) المنتهى 2 : 983 ( حجرية ) .